فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 15334

بلغ يوما كاملا في كل أربع سنين. وبذلك كان التقويم المصري يختلف عن التقويم السماوي الحقيقي بست ساعات في كل عام. ولم يصحح المصريون قط هذا الخطأ، حتى جاء فلكيو الإسكندرية اليونان فأصلحوه بأمر يوليوس قيصر (في عام 46 ق. م) وذلك بإضافة يوم بعد كل أربع سنين. وهذا هو ما يسمونه التقويم اليوليوسي. ثم صحح التقويم تصحيحًا أدق في عصر البابا جريجوري الثالث عشر (1582) وذلك بحذف هذا اليوم الزائد (وهو اليوم التاسع والعشرين من فبراير) من السنين المتممة للمئات التي لا تقبل القسمة على 400؛ وهذا هو"التقويم الجريجوري"الذي نستخدمه اليوم. وجملة القول أن تقويمنا في جوهره من وضع الشرق الأدنى القديم [1] .

(1) لما كان شروق الشعرى منسوبًا إلى الشمس يتأخر يوما كاملا في كل أربع سنين عما يتطلبه التقويم المصري ليكون الشروقان متفقين على الدوام، فإن هذا الخطأ يبلغ 365 يومًا في كل 1460 عامًا. وحين تكمل هذه الدورة السوثية (كما كان المصريون الأقدمون يسمونها) يعود التقويم المكتوب والتقويم السماوي إلى الاتفاق. وإذ كنا نعرف من سنوريس المؤلف اللاتيني أن شروق الشعرى الشمسي (منسوبا إلى شروق الشمس) قد اتفق في عام 139 ق. م مع بداية سنة التقويم المصري القديم، فإن من حقنا أن نفترض أن هذا التوافق بعينه كان يحدث في كل 1460 سنة قبل ذلك التاريخ الأخير، أي في عام 1321 ق. م، وفي عام 2781 ق. م، وفي عام 4241 ق. م الخ الخ. ولما كان من الواضح أن التقويم المصري قد وضع في سنة كان فيها شروق الشعرى الشمسي (أي المنسوب إلى الشمس) قد وقع في أول يوم من أول شهور السنة، فإنا نستدل من هذا على أن ذلك التقويم قد بدأ العمل به في سنة كانت فاتحة دورة سوثية. وقد ورد ذكر التقويم المصري لأول مرة في النصوص الدينية المنقوشة في أهرام الأسرة الرابعة. ولما كان عهد تلك الأسرة يرجع بلا جدال إلى ما قبل عام 1321 ق. م، فإن التقويم لا بد أن يكون قد وضع في عام 2781 ق. م أو في عام 4241 ق. م أو قبل هاتين السنتين. وكان الاعتقاد السائد أن أقدم العامين أي عام 4241 ق. م هو أول ما حدد من الأعوام في تاريخ العالم، ولكن الأستاذ شارف Scharf يعارض في هذا، وليس ببعيد أن نضطر إلى الأخذ بالرأي الثاني وهو أن عام 2781 أو عاما قريبا منه هو مولد التقويم المصري القديم. فإذا صح هذا وجب أن نصحح التواريخ السالفة الذكر والتي حددناها لحكم الأسرة الأولى وتشييد الأهرام العظيمة بحيث تكون أقرب إلينا بنحو ثلاثمائة عام أو أربعمائة. ولما كان الموضوع لا يزال مثارًا للجدل فقد اعتمدنا في هذا الكتاب على التواريخ الواردة في كتاب التاريخ القديم لجامعة كمبردج ( Cambridge Ancient History) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت