فهرس الكتاب

الصفحة 3373 من 15334

وكان الأغنياء في أيامه يُتهمون بالخيانة ويُحكم عليهم بالإعدام لتُصادر أموالهم لصالح الخزائن العامة. وكان هو نفسه يبيع المجالدين والأرقاء بالمزاد العلني، ويرغم اشراف البلاد على حضور هذا المزاد والاشتراك فيهِ؛ وكا الواحد منهم إذا عفا فسر إعفائه بأنه عطاء، حتى إذا استيقظ وجد قد كسب ثلاثة عشر مجالدًا وخسر تسعة ملايين سسترس (33) ، وكان يرغم الشيوخ على أن يجادلوهم أيضًا في المجتلدات.

ودُبرت بعد ثلاث سنين مؤامرة للقضاء على هذا العبث المذل، ولكن كالجيولا كشف سر المؤامرة، وانتقم لنفسه بأن فرض على البلاد عهدًا من الإرهاب زاده وحشية حبه الجنوني للأذى، فكان يأمر الجلادين بأن يقتلوا الضحايا بإثخانهم بالجراح الصغيرة الكثيرة حتى يشعروا بأنعم يموتون" (34) . وإذا كان لنا أن نصدق ديوكاسيوس فإنه أرغم أنطونيا جدته التقية على أن تقتل نفسها (35) . ويقول سوتونيوس إنه لما قل ما يلزمه من اللحم لإطعام الوحوش التي كان يستخدمها في الألعاب أمر أن يُقدم"جميع الصلع"المساجين طعامًا لهذه الوحوش لأن في ذلك الخير كل الخير للناس، وأنه أمر أن يكوى جميع رجال الطبقات العليا بالحديد المحمي وأن يُحكم عليهم بالعمل في المناجم، وأن يُلقوا للحيوانات الضارية، أو يُحبسوا في أقفاص حديدية ثم تُنشر أجسامهم نصفين بالمناشير (36) . تلك قصص ليس في وسعنا أن ننفيها أو نؤيدها ونحن نوردها هناعلى أنها من الروايات التي كان الناس يتناقلونها. وكل ما نستطيع أن نقوله نحن بشأنها أن سوتونيوس كان مؤرخًا ثرثارًا مولعًا باغتياب الناس، وأن الشيخ تاستس كان يكره الأباطرة، وأن ديوكاسيوس كتب تاريخه بعد مائتي عام من حكم كالجيولا (37) . وأصدق من هذه القصص في رأينا ما يُروى من أن كالجيولا أشعل نار الحرب بين الزعامة والفلسفة بنفيه كريناس سكندس Crrrinas Secundus وإصدار حكم الإعدام على اثنين من المعلمين، وأدرج اسم الشاب سنكا بين أسماء المحكومين بإعدامهم، ثم أنجاه من الموت مرضه واعتقاد الإمبراطور أنه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت