فهرس الكتاب

الصفحة 3391 من 15334

انسيابًا طبيعيًا غير متكلف من مزاجه الصريح. ولقد أظهر وهو وال على بيثينيا، كما أظهر وهو قنصل، أن قوة العقل ودماثة الخلق قد تجتمعان معًا في شخص واحد، وذلك رغم ما كان يتصف به من دقة، وأخذ الأمور في يسر وإهمال ... وكان يعود من أعماله الرسمية إلى مألوف حياة اللذة والمتعة، مولعًا بالرذيلة أو بالملاذ التي تقترب من حدود الرذيلة، وكان نيرون وعصبته مولعين بحسن الذوق والرشاقة فكانوا لذلك يتخذونه المحكمفي كل ما يتصل بهما، ولم يكن شيء بديعًا، كما لم يكن شيء سارًا أو نادرًا إلا إذا أراد هو أن يكون (70) .

ولم يبلغ نيرون من الرقة مبلغًا يصل به إلى هذه الأبيقورية الفنية، بل كان يتخفى ويزور المواخير، ويطوف بالشوارع، ويتردد على الحانات بالليل في صحبة أمثاله من رفاق السوء يسطون على الحوانيت ويسيئون إلى النساء، ويفسقون بالغلمان، ويجردون من يقابلون مما معهم، ويضربونهم، ويقتلونهم" (71) وحدث أن شيخًا لجأ إلى القوة في رد اعتداء الإمبراطور عليه فأرغم بعد قليل على أن يقتل نفسه. وحاول سنكا أن يوجه شبق الإمبراطور نحو معتوقة تدعى كلوديا أكتي Claudia Acte، فلما تبين له أن أكتي وفية له وفاء تعجز بسببه بالاحتفاظ بحبه استبدل بها امرأة بارعة في كل فنون العشق تدعى بوبيا سابينا Poppea Sabina. وكانت بوبيا تنتمي إلى أسرة عريقة ذات ثروة طائلة، يقول عنها تاستس إنها"كان لها نصيب موفور من كل شيء إلا الشرف". وكانت من النساء اللواتي يقضين النهار كله في تزيين أنفسهن، ولا يحيين قط إلا حين يرغبن في الحياة. وحدث أن افتحر زوجها بجمالها أمام نيرون، فما كان من الإمبراطور إلا أن عينه واليًا على لوزتانيا Lusitania ( البرتغال) وضرب حصارًا على بوبيا، ولكنها أبت أن تكون عشيقة له، وقبلت أن تتزوجه إذا طلق أكتافيا."

وكانت أكتافيا قد صبرت على مساوئ نيرون صبر الكرام، وحافظت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت