على ما أبدته الحاميات الشمالية، وما أبداه الحرس البريتوري، من مقاومة ضعيفة، وانتحر أتو بعد أن حكم خمسة وتسعين يومًا، وارتقى فيتليوس عرش الإمبراطورية.
وليس مما يشرف النظام العسكري الروماني أن يتولى القيادة في أسبانيا شيخ ضعيف مثل جلبا، وفي ألمانيا أبيقوري متهاون مثل فيتليوس. لقد كان فيتليوس نهمًا أهم ما يعرفه عن الزعامة أنها وليمة يُشبع فيها نهمه، ويجعل كل وجبة من وجباته وليمة كبرى، أما شؤون الحكم فكان يكفيها ما بين الوجبات من فراغ، وإذ كانت هذه الفترات قد أخذت تقصر شيئًا فشيئًا، فقد ترك شؤون الدولة في يد معتوقهِ أسياتكس Asiaticus فلم تمضِ على هذا المعتوق أربعة أشهر حتى أصبح أغنى رجل في رومة. ولما علم فيتليوس أن أنطونيوس قائد فسبازيان يزحف بجيشه على إيطاليا ليخلعه، عهد بالدفاع عنه إلى جماعة من أتباعه واستمر هو في ولائمه. وكانت النتيجة أن جيوش أنطونيوس هزمت أنصار فيتليوس عند كرمونا Gremona في شهر أكتوبر عام 69؛ وفي هذه المعركة جرت الدماء كما لم تجر في أية معركة أخرى في التاريخ القديم كله، وزحفت الجيوش الظافرة على رومة فقاومتها فلول فيالق فيتلوس مقاومة باسلة بينما كان مختبئًا في قصره. ويقول تاستس"إن الجماهير احتشدت لتشاهد المعارك، كأن منظر القتل وإراقة الدماء لم يكن إلا منظرًا يعرض عليهم لتسليتهم". وبينما كانت المعركة حامية الوطيس كان بعضهم ينهبون المتاجر والمنازل وكانت العاهرات يمارسن مهنتهن (93) . وانتصرت جيوش أنطونيوس في المعركة، وأعملوا السيوف في رقاب المهزومين بلا رحمة، وأطلقوا لأنفسهم العنان في السلب والنهب، وساعدهم الغوغاء-وهم الذين لا يقلون عن التاريخ تمجيدًا للمنتصرين-على إخراج أعدائهم من مخابئهم، وسحبوا فيتليوس من مخبئه وطافوا به نصف عام في أنحاء المدينة، وحول رقبته طوق معقود، وألقيت عليه الأقار، وعُذب تعذيبًا بطيئًا، ثم أشفقوا عليه فقتلوه (ديسمبر من عام 69) وسُحبت جثته بخطاف في شوارع المدينة وألقيت في نهر التيبر (94) .