وكان عهده من أعظم عهود العمارة الرومانية، فلما رأى أن النار التي شبت في عامي 79، 82 قد دمرت كثيرًا من المباني وأنزلت بالبلاد كثيرًا من البلايا، وضع برنامجًا واسعًا للمنشآت العامة ليوفر بذ1لك العمل للأهلين ويساعد على توزيع الثروة (106) ، وكان هو أيضًا ممن يأملون في إحاء الإيمان القديم بتجميل الهياكل والأضرحة والإكثار منها. ومن أعماله أنه أعاد بناء هياكل جوبتير ويونو ومنيرفا، وأنفق ما يعادل 22. 000. 000 ريال أمريكي في صنع أبوابها المصفحة بالذهب وأسقفها المطلية بهِ، وأعجبت رومة بنتائج هذه الجهود وأسفت على ما أنفق فيها من أموال طائلة. ولما أن شاد دومتيان لنفسه ولموظفيه الإداريين قصره الرحب المعروف باسم دومس فلافيا Domus Flavia شكا الأهلون بحق من كثرة ما أنفق في بنائه من الأموال، ولكنهم لم يرفعوا أصواتهم بالاحتجاج على الألعاب الكثيرة الأكلاف التي حاول أن يخفف بها من كراهية الشعب. وقد دشن هيكلًا باسم أبيه وأخيه، وأعاد بناء الحمامات، وهيكل الآلهة التي أنشأه أجربا، والرواق ذي العمد الذي أقامته أكتافيا، وهيكلي إيزيس وسرابس، وأضاف أجنحة جديدة للكلسيوم، وأتم حمامات تيتس، وبدأ الحمامات التي أكملها تراجان.
ولم تشغله هذه المنشآت عن بذل الجهود الجبارة في تشجيع الفنون والآداب حتى بلغ النحت الفلافي الملون في أيام زعامته ذروة مجده، وحتى النقود التي سكت في أيامه رائعة الجمال. ومن الوسائل التي استعان بها على تشجيع الشعر أن أقام في عام 86 الألعاب الكبتولية، وكانت تشمل مباريات في الأدب والموسيقى. وأقام معهدًا للموسيقى في ميدان المريخ؛ وقدم معونة متوسطة لاستاتيوس Statius ذي المواهب الوسطى، وأخرى لمارتيال ذي المواهب الوضيعة، وأعاد بناء دور الكتب العامة التي دمرتها النيران، وجدد ما كانت تحتويه من الكتب بأن أرسل الكتبة لنسخ المخطوطات المحفوظة في الإسكندرية-وذلك برهان آخر