فهرس الكتاب

الصفحة 3420 من 15334

وتقول الروايات المتواترة إن فلافيوس كلمنز Flavius Clemens ابن أخيه كان من بين هؤلاء القتلى (109) .

زاد خوف الإمبراطور من المؤامرات حتى بلغ في السنين الأخيرة من حكمه جد الجنون، فكان يبطن بالحجارة البراقة جدران الأروقة التي يمشي تحت سقفها، حتى يرى صورة من كان وراءه معكوسة فيها. وكان يندب سوء حظ الحكام لأن أحدًا لا يصدقهم إذا قالوا إن الناس يأتمرون بهم إلا إذا نجحت المؤامرة، وكان كتيبيريوس يستمع للواشين حين تقدمت به السنون، فلما أن تضاعف عدد الوشاة، لم يكن أحد من المواطنين ذوي المكانة يأمن على نفسه وهو في عقر داره من الجواسيس. وزادت التهم والأحكام زيادة سريعة بعد فتنة سترنينس، فنفى الأشراف أو قتلوا تقتيلًا، وعذب كل من اشتبه فيه عذابًا شديدًا، وكان من بين ضروب العذاب"إدخال النار في أعضائهم التناسلية" (108) . واتُّخذ مجلس الشيوخ المروع-وكان من أعضائه تاستس الذي يقص هذه الأخبار والحقد يملأ قلبه-أداة لهذه المحاكمات والأحكام، وكان كلما أعدم إنسان يحمد للآلهة أن أنجت الزعيم.

وكان من الأخطاء التي وقع فيها دومتيان أن قذف الرعب في قلوب آل بيته أنفسهم. من ذلك أنه أمر في عام 96 بإعدام إيفرديتس Epaphraidtus أمين سره لأنه أعان نيرون على الانتحار قبل ذلك الوقت بسبع وعشرين سنة. وأحس معاتيق بيته بأنهم مهددون بالخطر، فاعتزموا أن يتقوا الشر بقتل دومتيان، وانضمت إليهم دومتيا Domitia في هذه المؤامرة. وحدث في الليلة السابقة لليلة مقتله أن قفز من فراشه مذعورًا. ولما حلت الساعة المتفق عليها وجه خادم دومتيان الضربة الأولى؛ واشترك أربعة عشر غيره في الهجوم عليهِ؛ وقاوم دومتيان هذا الهجوم مقاومة المجنون، ثم خر صريعًا، وكان ذلك في السنة الخامسة والأربعين من عمره والخامسة عشرة من حكمه (96) . ولما علم الشيوخ بالنبأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت