فهرس الكتاب

الصفحة 3469 من 15334

في الصباح وقد تجردت من كل احترام لجيفتك الباليةالتي تستطيعين أن تعديها لقدمها جيفة جدة من جداتك.

وهو يتحدث في حقد غير خليق بالرجال على النساء اللاتي أبين أن يخضعن له، ويلقي عليهن نكاته القذرة كما يلقي الكناس الأقذار. ويوجه أغانيه الغزلية للغلمان، وتتملكه النشوة من عبير"قبلاتك أيها الغلام" (133) . وقد قلد أخد شعراء الإنجليز إحدى قصائده التي قال فيها:

لا أحبك يا سبيديوس، ولست أعرف لذلك سببًا؛

وكل ما أستطيع أن أقوله أني أبغضك أشد البغض.

والحق أن الذين لا يحبهم مارتيال كثيرون وهو يصفهم بعد أن يطلق عليهم أسماء مستعارة لا تخفي حقيقتهم وبألفاظ لا يجد الإنسان لها مثيلًا إلا على جدران مراحيض المواخير (135) . ولست تجده إلا هاجيًا لأعدائه كما لا تجد استاتيوس إلا مادحًا أصدقاءه. وقد أراد بعض ضحاياه أن ينتقموا لأنفسهم منه فنشروا بإمضائه قصائد أشد قذارة من قصائده الحقيقية، أو هاجموا باسمه بعض من كان مارتيال يحرص على إرضائهم. وفي وسع الإنسان أن يؤلف من هذه النكات الشعرية التي أوفت على الغاية من الناحية الفنية معجمًا كاملًا يحوي أقذر ما في اللغة من ألفاظ.

غير أن في مقدور الإنسان أن يعفو بعض الشيء عن بذاءة مارتيال، فهو يشترك فيها مع خلق عصره، ولا يشك في أن فتيات الأسر الراقية يسرهن أن يقرأنها في عرائش قصورهن."واستحت لكريشا وعلت وجهها حمرة الخجل وألقت بكتابي، وكان بروتس حاضرًا فابتعد عنها يا بروتس؛ إنها ستقرؤه" (136) ذلك أن ما كان يطلقه هذا العصر للشعر من حرية مفرطة يسمح بكل ضروب البذاءة على شريطة أن تكون الأوزان والألفاظ صحيحة. بل إن مارتيال ليفخر بفجوره أحيانًا فيقول في أحد كتبه"لا تخلوا صحيفة من صحفي من الفجور" (137) . لكنه في أكثر الأحيان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت