جميلة. وكانت الأنابيب والميازيب المتخذة من الرصاص تحمل الماء من أسطح المباني؛ وقلّما كانت الحجرات تدفأ تدفئة صناعية، فإذا أرادوا تدفئتها اتخذوا لذلك مواقد متنقلة يحرقون فيها فحم الخشب. وكان عدد قليل من البيوت، وكثير من منازل الضواحي ذات الحدائق، وقصور الأغنياء والحمامات العامة، كانت هذه كلها تستمتع بمراكز رئيسية للتدفئة ذات أفران يحرق فيها الخشب أو فحمه، وتمد عددًا كبيرًا من الحجرات بالهواء الساخن يسير في أنابيب من القرميد أو في ممرات في أرض المنزل وجدرانه [1] .
ثم أضيفت إلى بيوت الأغنياء في أوائل عهد الإمبراطورية متعة جديدة مأخوذة عن اليونان. ذلك أن الأغنياء لحرصهم على أن يهيئوا لأنفسهم مكانًا منعزلًا لا يجدونه في الردهة الوسطى كانوا يبنون خلفها بهوًا من غير سقف يغرسون فيه الأشجار والشجيرات، ويزينوه بالتماثيل، ويحيطونه بالأروقة ذات العمد، وينشئون في وسطه فسقية أو بركة للاستحمام. وكانوا يشيدون حول هذا البهو طائفة جديدة من الحجرات: واحدة للطعام، و"بيتًا"للنساء، ومتحفًا لمجموعاتهم الفنية، ومكتبة لكتبهم، وهيكلًا لآلهة بيوتهم. وقد يكون لهم أيضًا حجرات إضافية للنوم، وقباب صغيرة بارزة في الحجرات تتخذ أيضًا مخادع في الليل وترفع منها الأسرة بالنهار. وأما البيوت التي لا يبلغ أصحابها من الثراء مبلغ أصحاب البيوت السابقة فكانوا يستبدلون بذلك البهو الكبير حديقة، وإذا لم يجدوا فيها متسعًا لها وضعوا أصص الأزهار في النوافذ، أو غرسوا الأزهار والشجيرات على أسطح الدور. ويقول سنكا إن بعض الأسطح الكبيرة كان فوقها عرائش كروم وأشجار فاكهة، وأشجار للظل مغروسة
(1) ويصف فتروفيوس Vitruvius هذه الوسيلة من وسائل التدفئة كما كانت في عام 100 ق. م11. ولم يكد يحل العام العاشر بعد الميلاد حتى انتشرت انتشارًا واسعًا وخاصة في الشمال حتى وصلت إلى بريطانيا نفسها وها هي ذي الآن قد أخذت تعود عودًا بطيئًا.