والانتفاع بها، ولو أنها أغلقت أبوابها حينًا بعد حين في وجه الوافدين حتى تستطيع عملية الهضم والتمثيل أن تجاري عملية الهجرة وتلاحقها، لو أنها فعلت هذا لكان في مقدورها في أكبر الظن أن تكسب من هذا الاندماج قوة عنصرية وأدبية جديدة، ولبقيت رومة رومانية، ولظلت حصن الغرب الحصين الناطقة بمبادئه والمعبرة عن آرائه. أما وهي لم تفعل هذا فقد كان ذلك الواجب شاقًا عليها لا تستطيع الاضطلاع به. وقضت على المدينة الظافرة سعة ملكها واختلاف الأجناس الخاضعة لحكمها، ورق دمها الوطني وخف في محيط رعاياها الزاخر، وانحطت طبقاتها المتعلمة إلى ثقافة من كانوا عبيدًا لها، لأنهم لكثرتهم كانوا أقوى من سادتهم، فغلبت كثرة هؤلاء على فضائل أولئك ومميزاتهم؛ وأصبح المغلوبون المخصبون سادة في بيوت الأسياد العقيمين المجدبين.