من الذهب- وكانت هذه آخر الغنائم القيمة التي استولت عليها الفيالق الرومانية لتعد بها للرومان مهاد الراحة والخمول.
وبفضل هذه الغنائم وزع الإمبراطور 650 دينارًا (نحو 260 ريالًا أمريكيًا) على كل مواطن تقدم بطلب هذه المنحة- وأكبر الظن أن عدد من طلبوها بلغ حوالي 300,000 - وبقي منها ما يكفي لعلاج مشكلة التعطل الناشة عن تسريح الجنود بالإقدام على منهاج من المنشآت العامة، والمساعدات الحكومية وتزيين إيطاليا بالمباني الفخمة، لم تر له البلاد نظيرًا من أيام أغسطس. وأصلح تراجان قنوات مياه الشرب القديمة وأنشأ قناة جديدة لا تزال تؤدي عملها إلى هذا اليوم، وأقام في أستيا مرفأً واسعًا تصله عدة قنوات بنهر التيبر وبمرفأ كلوديوس القديم، وزينه بالمخازن التي كانت نماذج في الجمال كما كانت نماذج في النفع. وأصلح مهندسوه الطرق القديمة، وشقوا طريقًا جديدًا في وسط المناقع البنتية، ووضعوا مشروع طريق تريانا Traiana من بنفنتم إلى برندزيوم. وأعادوا فتح نفق كلوديوس الذي جففت به بحيرة فوستس، وأنشأوا مرتين عند سنتمسلا Centumcellae وأنكونا Ancona، وطريقًا لجر مياه الشرب إلى رافنا، ومدرجًا في فرونا Verona. وأدى تراجان النفقات التي تطلبها إنشاء الطرق، والجسور، والمباني الجديدة في كافة أنحاء الإمبراطورية، ولكنه كان يقاوم تنافس المدن في إقامة المباني، ويحثها أن تنفق ما لديها من الأموال الزائدة على حاجتها في إصلاح أحوال الفقراء وبيئتهم. وكان مستعدا على الدوام لمديد المعونة إلى أية مدينة نكبتها الزلازل، أو النيران أو العواصف. وحاول أن يعمل على تقدم الزراعة في إيطاليا بأن طلب إلى أعضاء مجلس الشيوخ أن يستثمروا ثلث رؤوس أموالهم في الأراضي الإيطالية. ولما رأى أن هذا العمل سيزيد من عدد الضياع الكبيرة، شجع صغار الملاك بأن قدم لهم أموالًا من قبل الدولة بفوائد قليلة، ليشتروا بها بيوتًا وأراضي زراعية ويصلحوها (9) . وعمل على رفع نسبة المواليد