حكومية صالحة تكاد تسير من تلقاء نفسها. وأقام في رومة، بعد عودته إليها أكثر قليلًا من عام، ولكن حب الأسفار كان يسري في دمه ولحمه، وكان لا يزال في العالم أجزاء كثيرة تتطلب البناء والإصلاح. فغادر إيطاليا مرة أخرى في عام 128، وقصد في هذه الرحلة يتكا Utica، وقرطاجنة، والمدن الجديدة المزدهرة في شمالي أفريقية. ثم عاد إلى رومة في فصل الخريف، ولكنه غادرها بعد قليل، وقضى شتاء آخر في أثينة (128 - 129) . واختير فيها أركونا، ورأس وهو مبتهج سعيد حفلات الألعاب والأعياد، وسره أن يلقب بالمحرر، وبهليوس Helios وزيوس، ومنقذ العالم. وفيها اختلط بالفلاسفة، ورجال الفن، وأظهر ما أظهره نيرون وأنطونيوس من ظرف ولطف دون أن ينزل إلى ما نزلوا إليه من حماقة وسخف. وساءه ما في قوانين أثينة من فوضى فكلف جماعة من كبار المشترعين أن يجمعوا هذه القوانين وينسقوها. وإذ كان هو على الدوام من المهتمين بشئون الدين المتشككين فيه، فقد أن يتطلب الطقوس الإلزيانية الخفية. ولما وجد التعطل يهدد أثينة، وكان يعتزم في الوقت نفسه أن يعيد المدينة إلى ما كانت عليه من الفخامة في عصر بركليز، استدعى رجال العمارة، والمهندسين، ومهرة الصناع، وبدأ مشروعًا ضخمًا من المباني يفوق مبانيه العامة في رومة. فقد شاد عماله في مساحة مربعة من الأرض تحيط بها طائفة كبيرة من العمد مكتبة عامة جدرانها من الرخام بها 120 عمودًا، ولها سقف مذهب وحجرات رحبة تتلألأ فيها أحجار المرمر والصور والتماثيل. ثم بنوا ملعبًا رياضيًا، وقناة لماء الشرب، وهيكلًا لهيرا، وآخر لزيوس"إله اليونان أجمعين". وكان أعظم هذه الأعمال كلها هو إتمام الأولمبيوم- أي الهيكل الفخم المقام لزيوس الأولمبي والذي بدأه بيستراتس قبل ذلك الوقت بستة قرون وعجز أنتيوخس إبفانيز عن إتمامه. ولما غادر هدريان أثينة غادرها وهي أنظف وأكثر رخاء وجمالًا مما كانت عليه في أي عهد من عهودها السابقة (26) .