فهرس الكتاب

الصفحة 3679 من 15334

في المدينة كانت تقول إن الغلام كان جنميدي [1] Gednyme زيوس الجديد. وربما كانت الحقيقة أن الإمبراطور الذي لا ولد له قد أحب الغلام لأنه يرى أن الآلهة قد حبته به ليكون ولدًا له. وفي هذه الرحلة وبينما كان هدريان في أوج سعادته مات أنتنؤوس في الثامنة عشرة من عمره- ويلوح أنه غرق في نهر النيل وحزن ملك العالم"وبكى كما تبكي النساء"على حد قول اسبارتيانس؛ وأمر بأن يقام له هيكل على شاطئ النهر، ودفن فيه الغلام، وأعلن للعالم أنه إله. ثم أنشأ حول ضريحه مدينة هي مدينة أنتينوبوليس التي قدر لها أن تكون فيما بعد عاصمة من عواصم الدولة البيزنطية. وبينما كان هدريان يعود محزونًا إلى رومة بدلت الأساطير القصة: فقالت إن الإمبراطور عرف عن طريق السحر أن أعظم خططه لن تفلح إلا إذا مات أحب الأشياء إليه. وسمع أنتنؤوس بهذه النبوءة فأمات نفسه طائعًا مختارًا. ولعل هذه الخرافة قد نشأت بالسرعة التي تكفي لأن تمر عيش هدريان وتهد ركنه في سني ضعفه وشيخوخته.

ولما عاد إلى رومة (131) كان يحس بأنه قد جعل الدولة خيرًا مما كانت حين جلس على عرشها. ولقد كان على حق في هذا الإحساس، فإن الدولة في واقع الأمر لم تبلغ في وقت من الأوقات، ولا في عهد أغسطس نفسه، ما بلغته وقتئذ من الرخاء. ولم يصل عالم البحر الأبيض في يوم من الأيام إلى مثل ما وصل إليه في عهده من الاستمتاع بالحياة الكاملة، ولم يعد مرة أخرى موطنًا لحضارة بلغت ما بلغته حضارة تلك الأيام من رقي، وسعة انتشار، وعمق أثر في جميع السكان. ولم يكن في الحكام جميعهم حاكم أكثر من هدريان حبًا لخيرها، وعملًا لرفاهيتها. لقد كان أغسطس يرى أن الولايات توابع لإيطاليا تفيد منها مالًا وثراء، وكان يحكمها حكمًا صالحًا لتدر الخير على إيطاليا. أما الآن فقد نضجت آراء قيصر

(1) جنميدي هو الشاب الوسيم الذي كان ساقي زيوس بعد هيبي، وقد حمله نسر زيوس إلى أولمبس وأصبح الاسم فيما بعد يطلق على كل غلام مخنث. (المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت