واشتد المرض وقتئذ على هدريان وبرح به الألم، وكثيرًا ما كان الدم ينزف من منخاريه. وضاق ذرعًا بالحياة، وأخذ يتمنى الموت. وكان قد أعد لنفسه قبرًا على الضفة الأخرى من نهر التيبر- وهو ذلك الضريح الضخم الذي أضحت بقاياه الآن قلعة القديس أنجيلو Castel Sant, Angelo والذي لا يزال الناس يصلون إليه فوق جسر إبليوس الذي أقامه هدريان. وكان قد تأثر بالمثل الذي ضربه الفيلسوف الرواقي يفراتيز Euphrates، وكان وقتئذ في رومة. ذلك أن هذا الفيلسوف لما وجد أن المرض قد هد جسمه والشيخوخة قد أنهكته طلب إلى هدريان أن يأذن له بأن يقتل نفسه، فلما أذن له تجرع عصير الشوكران (31) . ورجا الإمبراطور أن يقدم له سمًا أو سيفًا، ولكن أحدًا ممن كانوا حوله لم يجب رجاءه، فأمر عبدًا من بلاد الدانوب أن يطعنه طعنة قاتلة، ولكن العبد فرمنه؛ ثم أمر طبيبه أن يسمه، فلم يكن من الطبيب إلا أن انتحر (32) . ثم عثر بعدئذ على خنجر وهم بقتل نفسه، ولكن الخنجر انتزع منه. وحزن أشد الحزن لأنه، وهو الذي يستطيع أن يقتل أي إنسان، لا يسمح له هو نفسه أن يموت. فلما ضاقت به الحيل صرف أطباءه وأوى إلى بايا Baiae وتعمد أن يأكل ويشرب الأطعمة والأشربة التي تعجل منيته؛ وأخيرًا خارت وقواه وجن من شدة