في رضاء وابتهاج، بنصيبه المتواضع وبمصيره."والاتزان" (وهو الذي أوصى به أنطونينس ساعة وفاته) هو أن يقبل الإنسان طائعًا مختارًا كل ما تحدده طبيعة المجموع كله" (50) ."
"كل ما يوائمني يوائمك أيها الكون، وليس شيء يحدث في الوقت الذي يناسبك يحدث لي مبكرًا عن موعده أو متأخرًا عنه. وكل شيء تأتي به فصولك أيتها الطبيعة ثمرة ناضجة لي، كل الأشياء تصدر منك، وكل الأشياء مستقرة فيك، وكل الأشياء عائدة إليك (51) ."
وكل ما للمعرفة من قيمة أنها أداة للحياة الصالحة."وما الذي يرشد الإنسان ويهديه إذن؟ لا شيء إلا الفلسفة" (52) - على أن لا تكون منطقًا أو علمًا، بل تدريبًا على السمو الخلقي دائمًا متصلًا"كن مستقيمًا وإلا فلتقوم" (53) . ولقد وهب الله الإنسان ديمونًا أو روحًا داخلية- هي عقله. والفضيلة هي حياة العقل.
"تلك هي مباديء النفس العاقلة، وهي تسري في الكون كله، وتشرف على شكله، وتمتد إلى الأبدية، وتحتضن التجدد الدوري لجميع الأشياء، وتدرك أن من سيخلفوننا لن يروا شيئًا جديدًا، وأن من سبقونا لم يروا أكثر مما رأينا، بل إن من في الأربعين من عمره، إذا كان لديه شيء من الادراك، قد رأى بطريقة ما، وبفضل هذه الوحدة المتناسقة، كل ما كان وما سيكون" (54) .
ويرى ماركس أم مقدماته تضطره إلى أن يكون من المتزمتين وهو يقول:"ليست اللذة طيبة أو نافعة" (55) . وهو ينبذ الجسم وكل أعماله ويتحدث أحيانًا كما يتحدث ماركس أنطونيوس.
"ألا فانظروا إلى حقارة الأشياء وسرعة فنائها؛ إن ما كان بالأمس قطعة صغيرة، سيصبح غدًا جثة أو رمادًا .... وما أكثر شقاء الجسم الذي يجتازها به! ... قلبها ظهرًا لبطن تر أية حياة هي (56) . والعقل في رأيه يجب أن يكون"