مدائن آسية ازدهارًا وقامت فيها أيام الأنطونينيين حركة بناء جديدة، ونشأت في الإسكالبيوم مدرسة طبيّة خرج منها جالينوس ليُداوي أمراض العالم.
واستحالت إسكندرية تراوس Alexaudria Troas على يد أغسطس مستعمرة رومانية تخليدًا لأصل روما الطروادي المزعوم، وقد استندت روما إلى هذا الأصل المزعوم في مطالبتها بجميع البلاد التي وصفناها في هذا الفصل. وقد أحيد بناء طروادة القديمة على تل قريب من هذه البلدة (حصار لك) ، وسُمّيت باسم إليوم Illium الجديدة، وأضحت بعد بنائها مقصدا للسيّاح، وكان الأدلاء يرشدونهم إلى كل بقعة حدثت فيها إحدى الحوادث الواردة في الإلياذة، ويُطلعونهم على الكهف الذي حاكمَ فيه باريس هيرا، وأفرديتي، وأثينة. وقد بنى سزكس Cyzicus سفنًا على البروبيتس وأرسل منها جميع البحار المعروفة أسطولًا تجاريًا لم يكن ينافسه إلا أسطول رودس. وهنا شاد هدريان هيكلًا لبرسفني، وكان من أعظم الهياكل التي تفتخر بها آسية. ويقول ديوكاسيوس إن قطر كل عمود من أعمدته كان ست أقدام وارتفاعه خمسة وسبعين قدمًا، ومع هذا فقد كان العمود منحوتًا من كتلة واحدة من الحجر (64) . وكان هذا الهيكل قائمًا على ربوة، لهذا بلغ من الارتفاع حدًا رأى معه إيليوس أن لا ضرورة لإقامة منارة لهداية السفن.
وقامت في أيام السلم الرومانية مائة مدينة مزدهرة على الطريق الممتد من البحر الأحمر إلى البحر الأسود.