فهرس الكتاب

الصفحة 3910 من 15334

عن أداء هذا الأجر، فلم يُسمح له بالدخول، فتسلق العتبة السفلى لإحدى النوافذ"لكي يستمع إلى ألفاظ الإله الحي". وتقول القصة إن جسمه تجمّد من شدة البرد، فسقط فوق الثلج، وعُثر عليه في صباح اليوم الثاني وهو بين الحياة والموت (33) . وصار هو فيما بعد حرًّا محترمًا، اشتهر بتواضعه، وجَلَده، ودماثة أخلاقه. وتقول إحدى القصص إن بعض الناس راهن على أن يُغضب هلل وإنه خسر الرهان (34) . وقد وضع ثلاث قواعد ليهتدي بها الناس في حياتهم: حُب الناس، وحُب السلم، وحُب الشريعة ومعرفتها. وسأله رجل يريد أن يهتدي أن يفسّر الشريعة فيما لا يزيد من الزمن على الوقت الذي يستطيع أن يقف فيه على قدم واحدة، فأجابه بقوله:"لا تفعل مع غيرك ما تكرهه لنفسك" [1] . وكان هذا القول صورة سلبية حذرة من تلك القاعدة الذهبية التي صاغها اللاويون في صيغتها الموجبة من زمن بعيد.

ومن تعاليم هلل الأخرى قوله:"لا تحكم على جارك حتى تكون أنت في مكانه" (37) . وقد حاول أن يهدئ ثائرة الشيع المتنازعة بوضعه سبع قواعد لتفسير الشريعة. وكانت تفسيراته هي نفسها قائمة على الحرية والتسامح، وأهم ما فيها أنه يسّرَ إقراض المال، والحصول على الطلاق. وكان هو نفسه ناشرًا للسلام مصلحًا.

وكان من نصائحه للشبان الثائرين في عصره:"لا تخرجوا على الجماعة". وقد قبل هيرود على أنه شرٌّ لابد منه، وعين في عهده رئيسًا للسنهدرين (30 ق. م) وأحبّته الأغلبية الفريسية حبًا أبقاه رئيسًا للمجلس الكبير إلى

(1) ويُضيف التلمود إلى إجابة هلل، العبارة الآتية: (( هذه هي الشريعة كلها، وكل ما عدا ذلك شرح وتطبيق عليها ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت