فهرس الكتاب

الصفحة 3980 من 15334

في صورة تُعَد من أروع آيات الفن في العالم كله؛ ولكن الحقيقة أن هذه الصور التي تُمثّله أدب وفن لا تاريخ.

أما عقله فكان من طراز شائع كثيرًا بين اليهود: كان فيه من نفاذ البصيرة وشدة الانفعال أكثر مما فيه من الدماثة والظرف؛ وكان فيه من الإحساس القوي والخيال أكثر مما فيه من نزاهة الحكم والنظرة الموضوعية إلى الأشياء، وكان قويًا في العمل لأنه كان ضيق التفكير. وكان رجلًا"أسكرته النشوة الإلهية"أكثر مما أسكرت اسبنوزا نفسه، يلتهب صدره بالحماسة الدينية بالمعنى الحرفي للفظ الالتهاب - لقد كان صدره ينطوي"في داخله على الإله"نفسه.

وكان يعتقد أنه ملهم موحى إليه قادر على فعل المعجزات. وكان إلى هذا ذا طبيعة عملية، قادرًا على الجد والتنظيم، صبورًا إلى أقصى حد في تأسيس العشيرة المسيحية والمحافظة عليها. وكانت عيوبه وفضائله شديدة الصلة بعضها ببعض لا غنى لكلتيهما عن الأخرى شأنه في هذا شأن الكثيرين من الرجال. فقد كان شجاعًا مندفعًا، متعسّفًا حاسمًا في أحكامه، مسيطرًا مجدًّا، متعصّبًا مبتدعًا، فخورًا أمام الناس متواضعًا لله، عنيفًا في غضبه قادرًا على أن يستشعر أرق الحب والرحمة، يشير على أتباعه على أن يباركوا من يظطهدونهم، ولكنه يتمنى لأعدائه الذين يختنون أن"يقطّعوا أيضًا" (28) . وكان يدرك أسباب ضعفه، ويحاول الخلاص منها، ويقول لمن هداهم"ليتكم تحتملون غباوتي قليلًا" (29) . وتلخص الحاشية التي كتبت على رسالته الأولى لأهل كورنثوس أخلاقه حين تقول:"السلام بيدي أنا بولس، إن كان أحد لا يحب الرب يسوع المسيح فليكن أنا ثيما! ماران أثا! نعمة الرب يسوع المسيح معكم، محبتي مع جميعكم". لقد كان الرجل ما لابد أن يكون لكي يستطيع أن يفعل ما فعل.

وبدأ بمهاجمة المسيحية دفاعًا عن اليهودية، وانتهى بنبذ اليهودية دفاعًا عن المسيح، وكان في كل لحظة من لحظاته داعيًا ورسولًا. فلما هاله احتقار اصطفانوس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت