فهرس الكتاب

الصفحة 4047 من 15334

كنيسة روما كانت تدعي أن الذي أنشأها هو الرسول بطرس وتستشهد بقول عيسى:"أنت بطرس، وعلى هذه الصخرة أبني كنيستي، وأبواب الجحيم لن تقوى عليها، وأعطيك مفاتيح ملكوت السموات، فكل ما تربطه على الأرض يكون مربوطًا في السموات، وكل ما تحلّه على الأرض يكون محلولًا في السموات" (69) . لكن بعضهم يقول إن هذه العبارة مدسوسة عليه، وإنها تورية لا يلجأ إليها إلا شكسبير. غير أنه يحتمل مع هذا أن بطرس، إن لم يكن هو الذي أوجد الجالية المسيحية في روما، كان يعظها ويخطب فيها، وأنه عين لها أسقفها (70) . وقد كتب إيرنيو (187) يقول إن بطرس:"عهد إلى لينس Linus بمنصب الأسقفية". ويؤيد ترتليان (200) هذه الرواية، ويهيب سبريان (252) أسقف قرطاجنة المنافسة الكبرى لروما بجميع المسيحيين أن يقبلوا زعامة كرسي الأسقفي (71) .

ولم يترك الأساقفة الأولون الذين تربعوا على"عرش بطرس"أثرًا في التاريخ. ويبرز من بينهم ثالثهم البابا كلمنت [1] مؤلف رسالة باقية إلى الآن أرسلها حوالي عام 96 إلى كنيسة كورنثة يدعو أعضاءها إلى نبذ الشقاق والمحافظة على النظام (72) . وهذه الرسالة يتحدث أسقف روما، بعد جيل واحد من موت بطرس، إلى مجمع ديني بعيد حديث من له سلطان عليه. وكثيرًا ما كان الأساقفة الآخرون يتحدون سلطان أسقف روما وحقه في الإشراف على قراراتهم وإن كانوا يعترفون"بأولوية"هذا الأسقف خليفة بطرس ووارثه. وكانت الكنائس الشرقية تحتفل بعيد القيامة في اليوم الرابع عشر من شهر نيسان العبري أيًا كان ذلك اليوم في الأسبوع، أما الكنائس الغربية فقد أجّلت ذلك العيد إلى يوم الأحد التالي لهذا التاريخ.

(1) كان لفظ (بابا) "أب"الذي أصبح في الإنجليزية Pope يطلق في الثلاثة القرون الأولى على كل أسقف مسيحي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت