فهرس الكتاب

الصفحة 4069 من 15334

فليريان عند الرها ومات أسيرًا في زمان ومكان غير معروفين إلى اليوم. وتقدم شابور الأول وفرسانه الخفاف الكثيرين مخترقين سوريا إلى إنطاكية، وباغتوا أهلها وهم يشهدون الألعاب، ونهبوا المدينة، وقتلوا آلافًا من أهلها، وساقوا آلافًا آخرين عبيدًا، واستولوا على طرسوس وخربوها، وعاثوا فسادًا في قيليقية وكبدوكية، وعاد شابور إلى بلاد الفرس مثقلًا بالغنائم. وحلت بروما في مدى عشر سنين ثلاث مآس أذلتها وجللتها العار: ذلك أن إمبراطورًا رومانيًا آخر لأول مرة صريعًا مهزومًا في ميدان القتال، وأسر العدو إمبراطورًا آخر وضحى بوحدة الإمبراطوريّة استجابة لضرورة ملاقاة الأعداء الذين أغاروا عليها من جميع الجهات. وضعضعت هذه الضربات وما صحبها من رفع الجنود الأباطرة على العرش واغتيالهم، أركان الإمبراطوريّة، وقضت على هيبتها، وفقدت هذه القوى النفسية التي أنزلها الزمان منزلة القداسة وخلع عليها سلطانًا يألفه الناس ولا يسألون عن مبارراته، تقول فقدت هذه القوى سيطرتها على أعداء روما بل فقدتها أيضًا على رعاياها ومواطنيها، فاندلع لهيب الثورة في كل مكان: ففي صقلية وغالة ثار الفلاحون الذين طال عليهم أمد الظلم ثورات عنيفة، وفي بنونيا نادى إنجينس بنفسه حاكمًا مستقلًا على الولايات الشرقية. وفي عام 263 سار القوط بحرًا بازاء سواحل أيونيا، ونهبوا إفسوس، وأحرقوا هيكل أرتميس الفخم، وساد الإرهاب جميع بلاد الشرق الهلنستي.

ولكن الإمبراطوريّة في آسية نجحت على يدي حليف غير متوقع. ذلك أن أوناثس، الذي كان يحكم تدمر خاضعًا لسلطان روما طرد الفرس من أرض الجزسرة، وهزمهم في طشقونة (261) ، ونادى بنفسه ملكًا على سوريا وقليقلة، وبلاد العرب، وكبدوكية، وأرمينية. ثم اغتيل في عام 266، وورث ابن له شاب ألقابه، وورثت أرملته سلطانه.

وقد جمعت زنوبيا، كما جمعت كليوبطرة التي تدعي هي أنها من نسلها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت