فهرس الكتاب

الصفحة 4090 من 15334

وبدأ هذه الطوبى بأن أرغم جنوده على أن يصلحوا الأراضي البور، ويجففوا المستنقعات ويغرسوا الكروم، ويقوموا بضروب أخرى من الأعمال العامة. واستاء الجيش من هذا التسامي الذي لم يكن له به عهد، فاغتاله (283) ، وحزن عليه؛ وأقام نصبًا تذكاريًا له.

ونادى برجل يدعى ديوقليز Diocles ابن معتوق دلماشي إمبراطورًا على الدولة. وكان ديوقليشيان أو دقلديانوس - وهو الاسم الذي اختاره بعد ذلك لنفسه - قد ارتقى بمواهبه الفذة ومبادئه الأخلاقية المرنة حتى عين، وحاكما في بعض الولايات، وقائدًا لحرس القصر. وكان رجلًا عبقريًا أكثر دراية بشئون الحكم منه بالحرب. وقد جلس على العرش بعد عهد من الفوضى أشد من الفوضى التي عمت البلاد من أيام ابني جراكس إلى أيام أنطونيوس، ولكنه هدأ كل الأحزاب الثائرة المتنافرة، وصد الأعداء عن جميع الحدود، وبسط سلطان الحكومة وقواه، وأقام حكمه على تأييد الدين ورضاء رجاله. وكان ثالث ثلاثة تدين لهم الإمبراطوريّة بالشيء الكثير - أغسطس وأورليان؛ ودقلديانوس. وأما أغسطس فقد أنشأها، وأما أورليان فقد أنقذها، وأما دقلديانوس فقد نظمها تنظيمًا جديدًا.

وكان أول قراراته الحاسمة قرارًا كشف عن المستور من أحوال الدولة وعن أفول نجم رومة، فقد هجر المدينة ولم يتخذها عاصمة لملكه، واتخذ مقامه في نيقوميديا وهي مدينة في آسية الصغرى تبعد عن بيزنطية بقليل من الأميال جهة الجنوب، وظل مجلس الشيوخ يعقد جلساته في روما كما كان يعقدها قبل، وظل القناصل يقومون بمراسمهم المألوفة، وظلت الألعاب الصاخبة تدور كسابق عهدها والشوارع تموج بمن فيها من الناس على اختلاف أجناسهم؛ ولكن السلطة والقيادة قد انتقلتا من هذه المدينة التي أضحت مركز الانحلال الاقتصادي والأخلاقي. وكان الذي دفع دقلديانوس إلى هذا العمل هو الضرورة الحربية. ذلك أنه كان لا بد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت