فهرس الكتاب

الصفحة 4169 من 15334

وتشكلت وثنية القرن الرابع بأشكال مختلفة: فكان منها المثراسية، والأفلاطونية الجديدة، والرواقية، والكلبية، وكان منها الطقوس المحلية التي تقام لآلهة المدن أو الريف، ثم فقدت المثراسية مكانتها، ولكن الأفلاطونية الجديدة ظلت ذات قوة وأثر في الدين والفلسفة. وكان للعقائد التي كساها أفلوطين ظلًا من الحقيقة -كالقول بوجود نفس ثلاثية تؤلف بين الحقائق كلها وتربطها برباط واحد؛ وبالعقل أو الإله الوسيط الذي قام بعملية الخلق، والروح وهي بوصفها الجزء القدسي، والمادة وهي الجسم ومبعث الشر، وبمناطق الوجود التي هبطت على درجاتها غير المنظورة النفس البشرية من الله إلى الإنسان، والتي تستطيع أن ترقي عليها من الإنسان إلى الله- كان لهذه العقائد والأفكار الصوفية الخفية أثرها في آراء الرسولين بولس ويوحنا وفي كثير ممن حذا حذوهما من المسيحيين، وفي تشكيل كثير من العقائد المسيحية الخارجية على الدين القويم (18) . وقد ضم أيمبلقوس Lamblichus من أهل خلقيس Chalcis السورية المعجزات إلى الشعائر الخفية في الفلسفة الأفلاطونية الحديثة، فقال أن الرجل المتصوف لا يكتفي بإدراك الأشياء التي لا تدركها الحواس بل أنه -بفضل اتصاله بالله في أثناء نشوته- قد أصبحت له مواهب ربانية من السحر والإطلاع على الغيب. ثم جمع مكسموس الصوري تلميذ أيمبلقوس بين دعوى المواهب الصوفية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت