فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 15334

لنا قراءته من عقود البيع التي وصلت إلينا من عهد نبوخد نصر، العقود المتصلة بالعبيد (44) . وكان مصدر هؤلاء العبيد أسرى الحروب، والغارات التي يشنها البدو الرُّحّل على الولايات الأجنبية، ونشاط العبيد أنفسهم في التناسل. وكان ثمن الأرقاء يختلف من عشرين ريالا إلى خمسة وستين للمرأة، ومن خمسين ريالًا إلى مائة ريال للرجل (45) . وكان هؤلاء العبيد هم الذين يؤدون معظم الأعمال العضلية في المدن، وتدخل في هذه الأعمال الخدمات الشخصية.

وكانت الجواري ملكا خالصًا لمن يبتاعهن، وكان ينتظر منهن أن يمهدن له فراشه ويهيئن له طعامه، وكان المعروف أنه سيستولدهن عددًا كبيرًا من الأبناء، فإذا رأت بعضهن أنهن لم يعاملن هذه المعاملة يشعرن بالإهمال والإهانة (46) . وكان العبد وكل ما ملكت يداه ملكًا لسيدة: من حقه أن يبيعه أو يرهنه وفاء لدين؛ ومن حقه أن يقتله إذا ظن أن موته أعود عليه بالفائدة من حياته. وإذا أبق العبد فان القانون لا يبيح لأحد أن يحميه، وكانت تقدّر جائزة لمن يقبض عليه. وكان من حق الدولة أن تجنده كما تجند الفلاح الحر للخدمة العسكرية أو تسخره للقيام ببعض الأعمال العامة كشق الطرق، وحفر القنوات. لكنه كان له على سيده أن يؤدي عنه أجر الطبيب، وأن يقدم له كفايته من الطعام إذا مرض أو تعطل عن العمل أو بلغ سن الشيخوخة. وكان من حقه أن يتزوج بحرّة فإذا رزق منها أبناء كانوا أحرارًا، فإذا مات مَن هذا شأنه كان نصف أملاكه من حق أسرته. وكان سيده أحيانًا يكل إليه أعمالًا من الأعمال التجارية، وكان من حقه في هذه الحال أن يحتفظ ببعض أرباح العمل وأن يبتاع بها حريته، وكان سيده يعتقه أحيانا إذا أدى له خدمة ممتازة، أو خدمه زمنًا طويلًا بأمانة وإخلاص. ولكن هذا النوع الأخير من الحرية لم ينله إلا القليلون من العبيد. أما كثرتهم فكانوا يقنعون من حياتهم بكثرة الأبناء، حتى صاروا أكثر عددًا من الأحرار. فكانت طبقة الأرقاء الكبيرة تتحرك كأنها نهر تحتي جيّاش يجري تحت قواعد الدولة البابلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت