فهرس الكتاب

الصفحة 4211 من 15334

تلك هي صورة مروعة، ظاهر فيها الغلو، لأن البلاغة قلّما تصحبها الدقة، وما من شك في أن الفضيلة قد توارت حياء في ذلك الوقت كما تتوارى الآن، وأفسحت الطريق للرذيلة، والبؤس، والسياسة، والجريمة. ويرسم أوغسطين صورة لا تقل عن هذه الصورة قتامًا يهدف بها إلى مثل هذه الغاية الأخلاقية؛ فهو يشكو من أن الكنائس كثيرًا ما تخلو من المصلين لأن البنات الراقصات في دور التمثيل يجتذبن الناس منها بما يعرضنه من فتنتهن السافرة (25) . وكانت الألعاب العامة لا تزال تشهد قتل الأسرى والمجرمين ليستمتع الناس بهذه المناظر البشعة في أعيادهم. وفي وسعنا أن نتصور ما في هذه المناظر من قسوة حين نقرأ ما يقوله سيماكوس من أنه أنفق ما قيمته 900. 000 ريال أمريكي في إقامة حفلة واحدة، ومن أن المجالدين السكسون التسعة والعشرين الذين وقع الاختيار عليهم ليقاتلوا في المجتلد قد فوتوا عليه غرضه بأن خنقوا بعضهم بعضًا فانتحروا جميعًا قبل أن تبدأ الألعاب (26) . وكان لروما في القرن الرابع 175 عيدًا في العام، منها عشرة تقام فيها مباريات المجالدين، وأربعة وستون تعرض فيها ألعاب الوحوش، وما بقي منها بعد ذلك تعرض فيه مناظر في دور التمثيل (27) . واغتنم البرابرة فرصة ولع الرومان بهذه المعارك الزائفة فانقضوا على قرطاجنة، وأنطاكية، وترير Trier حين كان الأهلون منهمكين في مشاهدتها في المدرجات أو حلبات اقتتال الوحوش (28) . وحدث في عام 404 أن أقيمت في روما ألعاب للمجالدين احتفالًا بذكرى انتصار استلكو في بولنتيا نصرًا مشكوكًا فيه. وحين بدأ الدم يراق قفز راهب شرقي يدعى تلمكس Telemachus من قاعدة النظارة إلى المجتلد ونادي بوقف القتال. ولكن النظارة استشاطوا غضبًا فأخذوا يرجمونه بالحجارة حتى قتلوه؛ وأثر هذا المنظر في الإمبراطور هونوريوس فأصدر مرسومًا بإلغاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت