الأراضي الرومانية بالجيوش الرومانية، فأغرى القوط الغربيين بالمال الوفير ليردوا إليه أسبانيا. وقام ملكهم القدير واليا Wallia بهذا العمل بعد عدة وقائع حربية أحكم خططها (420) ، فارتد السويفي إلى شمالي أسبانيا، كما ارتد الوندال إلى إقليم الأندلس ( Andalusia) الذي لا يزال يسمى باسمهم حتى اليوم، وأعاد ولاية أسبانيا إلى حوزة الإمبراطورية، وكشف بذلك عما في أخلاق ساسة الرومان من غدر ونكث بالعهود.
وكان الوندال لا يزالون يتوقون إلى الفتح والخبز، فعبروا البحر إلى أفريقية (429) . وإذا جاز لنا أن نصدق بروكبيوس Procopius (43) ، وجردانيس Jordanes قلنا إنهم جاءوا إليها بدعوة من بنيفاس Boniface حاكم أفريقية الروماني ليستعين بهم على منافسه إيتيوس Eetius الذي خلف استلكو، لكن هذه القصة لا تعتمد على مصدر موثوق به. ومهما يكن من أمرها فإن ملك الوندال كان قادرًا على خلق هذه الخطة. وكان جيرسيك ملك الوندال ابنًا غير شرعي لعبد رقيق، وكان أعرج لكنه قوي الجسم، متقشفًا زاهدًا، لا يهاب الردى في القتال، يلتهب غيظًا إذا غضب، ويقسو أشد القسوة على عدوه ولكنه عبقري لا يغلب في شؤون الحرب والمفاوضة. ولما نزل غلى أفريقية انضم إلى من كان معه من الوندال، والآلاني، من جند، ونساء، وأطفال المغاربة الأفريقيين الذي ظلوا عهودًا طوالًا حانقين على الحكم الروماني، كما انضم إليهم الدناتيون Donatist المارقون الذين كانوا يقاسون أشد أنواع الاضطهاد من المسيحيين أتباع الدين القويم. ورحب هؤلاء وأولئك بالغزاة الفاتحين وبالحكم الجديد. ولم يستطع بينفاس أن يحشد من سكان شمالي أفريقية الروماني البالغ عددهم ثمانية ملايين إلا عددًا ضئيلًا يساعد جيشه الروماني. ولما هزمته جحافل جيسريك هزيمة منكرة تقهقر إلى هبو Hippo حيث أثار القديس أوغسطين الطاعن في السن حمية السكان فهبوا يدافعون عن بلدهم دفاع الأبطال، وقاست المدينة أهوال الحصار أربعة عشر