فهرس الكتاب

الصفحة 4247 من 15334

أي أنها أم الله؛ ولكن نسطوريوس يقول إن هذا أكثر مما قد يطيق ويرد عليهم بقوله إن مريم لم تكن أم الطبيعة الإلهية في المسيح بل أم الطبيعة البشرية، وإن خيرًا من تسميتها بأم الله أن تسمى أم المسيح.

وألقى سيريل Cyril، كبير أساقفة الإسكندرية، موعظة في يوم عيد القيامة من عام 429 أعلن فيها العقيدة التي تدين فيها كثرة من المسيحيين وهي أن مريم ليست أم الله الحق بل هي أم كلمة الله، المشتملة على طبيعتي المسيح الإلهية والبشرية معًا (4) ، واستشاط البابا سلستين Celestine الأول غضبًا على أثر رسالة تلقاها من سيريل فعقد مجلسًا في روما (430) ، طالب بأن يرجع نسطوريوس عن آرائه أو يعزل من منصبه، فلما رفض نسطوريوس، كلا المطلبين اجتمع في إفسس (431) مجلس عام، لم يعزل نسطوريوس فحسب بل حرمه أيضًا من الكنيسة المسيحية، واحتج على ذلك كثيرون من الأساقفة، ولكن أهل إفسوس قاموا بمظاهرات يعلنون فيها ابتهاجهم بقرار الحرمان، وكانت مظاهرات أحيت بلا ريب ذكريات ديانة- أرتميس، وسمح لنسطوريوس أن يرتحل إلى إنطاكيا، ولكنه وهو فيها ظل يدافع عن أراءه، ويطالب بالعودة إلى منصبه، فنفاه الإمبراطور ثيودوسيوس الثاني إلى واحة في صحراء ليبيا، بقى فيها سنين كثيرة، حتى أشفقت عليه حاشية الإمبراطور في الدولة الشرقية فبعثت إليه بعفو إمبراطوري، فلما جاءه الرسول وجده يحتضر (حوالي 451) وانتقل أتباعه من بعده إلى شرقي سوريا، وشادوا لهم كنائس وأنشئوا مدرسة لتعليم مذهبهم في الرها وترجموا التوراة وكتب أرسطو وجالينوس إلى اللغة السريانية، وكان لهم شأن أيما شأن في تعريف المسلمين بعلوم اليونان وطبهم وفلسفتهم. ولما أضطهدهم الإمبراطور زينون انتقلوا إلى فارس وأنشئوا مدرسة عظيمة الأثر في نصيبين. وعلا شأنهم بسبب اضطهاد الفرس لهم، وتكونت منهم جماعات في بلخ وسمرقند وفي الهند والصين؛ ولا يزالون حتى الآن يعيشون جماعات متفرقة في آسيا، ولا يزالون ينكرون عبادة مريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت