والمدرسين، والتلاميذ، والسمك بكتابات هوتمان Whitman ولكنها ينقصها شعور هوتمان الفياض وفلسفته القوية اللذين يخففان من سآمتها. وسبب ذلك النقض أن أوسنيوس بعد أن ظل ثلاثين عامًا يعلم النحو كان يصعب عليه أن يضمن عباراته شيئًا غير العاطفة الأدبية. فقصائده مسبحة صداقة، وأوراد مدح، ولكن الذين لم يعرفوا منا أمثال أولئك الأعمام والأخوال الذين نفتتن بحبهم، أولئك الأساتذة الذين يُغرونا بتمجيدهم قلما يتأثرون بهذا المديح.
ولما توفي فلنتيان الأول (375) ، وجلس جراتيان على عرش الإمبراطورية استدعى إليه معلمه القديم، وأفاض عليه وعلى من معه كثيرًا من المنح السياسية. فعين أوسنيوس حاكمًا على إليركم Illyricum وإيطاليا، وأفريقية وغالة، واحدة بعد واحدة في فترة قصيرة، ثم عين آخر الأمر قنصلًا وهو في سن التاسعة والستين، وبفضل مشورته أصدر جراتيان مراسيم تفرض إعانات من الدولة لشؤون التعليم، وللشعراء، والأطباء، ولحماية روائع الفن القديم. وبفضل نفوذه أيضًا عين سيمكس حاكمًا على روما، وبولينس واليًا على إحدى الولايات وحزن أوسنيوس حين اعتزل بولينس شؤون الدنيا وانقطع للدين، لأن الإمبراطورية المهددة من جميع نواحيها كانت في حاجة إلى أمثاله. نعم إن أوسنيوس نفسه كان أيضًا مسيحيًا، ولكن لم يكن جادًا كل الجد في مسيحيته، فقد كانت ميوله، وموضوعات شعره، وأوزانه، وما فيه من أساطير كلها وثنية وسارة مطربة.
ولما بلغ الشاعر سن السبعين عاد إلى بردو حيث عاش عشرين سنة أخرى. وكان وقتئذ حيًا، في وسعه أن يوفق في قصائد البنوة التي نظمها في شبابه وبين حب الأجداد لأحفادهم حين يبلغ هؤلاء الأجداد الشيخوخة. انظر إليه وهو يقول لحفيده:"لا تخف، وإن كان صدى الضربات الكثيرة يتردد في المدرسة، وإن تجهم وجه المدرس، ولا ترتعد فرقًا إذا سمعت في أثناء ساعات الصباح صراخًا أو طرق أذنيك صوت العصا، فإذا كان المدرس يتخذ العصا"