فهرس الكتاب

الصفحة 4490 من 15334

في اللغة العربية، أو بين قدرته على تعرف شؤون الناس تعرفًا قلما يصل إليه أرقى الناس تعليمًا.

ولا نكاد نعرف عن شباب محمد إلا القليل، وكان ما يروى عنه من القصص قد ملأ عشرة آلاف مجلد. وتقول إحدى الروايات إن عمه أبا طالب قد أخذه معه وهو في الثامنة عشرة من عمره في قافلة إلى بصرى ببلاد الشام، وليس ببعيد أن يكون قد عرف في هذه الرحلة قليلًا من القصص الشعبية اليهودية والمسيحية. وتصور قصة أخرى بعد بضعة سنين من الرحلة السابقة مسافرًا إلى بصرى في تجارة إلى السيدة خديجة وكانت وقتئذ أرملة غنية، ثم نراه في الخامسة والعشرين من عمره وقد تزوج فجأة بهذه السيدة وهي وقتئذ في الأربعين من عمرها وأم لعدة أبناء. ولم يتزوج غيرها حتى توفيت بعد ذلك بستة وعشرين عامًا، ولم يكن الاقتصار على زوجة واحدة أمرًا مألوفًا عند أغنياء العرب في ذلك الوقت، ولكن لعله كان طبيعيًا في حالتهما. وقد رزق منها عدة بنات أشهرهن كلهن فاطمة، كما رزق بولدين توفيا في طفولتهما. وقد وجد سلواه في تبني [1] علي بن أبي طالب الذي مات عنه والده. وكانت خديجة سيدة طيبة، وزوجة صالحة، وتاجرة بارعة ظلت وفية لمحمد في صروف حياته الروحية، وظل يذكرها بعد وفاتها على أنها خير نسائه كلهن.

ويصف زوج فاطمة محمدًا وهو في سن الخامسة والأربعين بقوله:

لم يكن الطويل الممغط ولا القصير المتردد، وكان ربعة من القوم، ولم يكن بالجعد القطط ولا السبط، وكان جعدًا رجلًا، ولم يكن بالمطهم ولا المكلثم، وكان أبيض مشربًا أدعج العينين أهدب الأشفار، جليل المشاش والكتد، دقيق

(1) لم يكن هذا تبنيًا بالمعنى المعروف عند الغربيين ولكن الرسول آوى عليًا وكفله في تربيته تخفيفًا عن أبيه في الأزمة الشديدة التي أصابت قريشًا-راجع سيرة بني هشام. (المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت