تصطبغ بالصبغة الدينية الرهيبة [1] . ومع اضطلاع النبي بهذه الشؤون كلها فقد كان جم التواضع إلى درجة تحببه إلى النفوس، وكثيرًا ما كان يعترف بأن ثمة أمورًا لا يعرفها، ويحتج على الذين يظنونه أكثر من إنسان يجري عليه ما يجري على الناس جميعًا من موت ووقوع في الخطأ.
ولم يدعِ في يوم من الأيام أنه قادر على معرفة الغيب أو الإتيان بالمعجزات. لكنه مع هذا لم يكن يستنكف أن يستعين بالوحي بالأغراض البشرية والشخصية، كما حدث حين نزل الوحي مؤيدًا زواجه من زوجة زيد متبناه [2] . وتزوج النبي بعشر نساء وكانت له اثنتان من السراري هن مبعث الدهشة والحسد والتعليق والمدح عند الغربيين، ولكن علينا أن نذكر على الدوام أن نسبة الوفيات العالية من الذكور بين الساميين في العصر القديم وفي بداية العصور الوسطى جعلت تعدد الزوجات، في نظر هؤلاء الساميين، ضرورة حيوية تكاد تكون واجبًا أخلاقيًا. وكان تعدد الزوجات في نظر النبي أمرًا عاديًا مسلمًا به لا غبار عليه، ولذلك كان يقبل عليه وهو مرتاح الضمير لا يبغي به إشباع الشهوة الجنسية، ويروى عن عائشة حديث عن النبي مشكوك في صحته يقول فيه"حبب إلي من"
(1) نكرر هنا ما قلناه من قبل من أن المؤلف وأمثاله من غير المسلمين يرون أن القرآن من قول النبي لا من عند الله. أما وهو من عند الله حقًا فإن النبي لم يضحِ بشيء من ناحية القرآن وأسلوبه، وكان الأسلوب يختلف بلا شك في مواضع عنه في أخرى تبعًا للغاية التي يريدها الله، وإن كان جمعه في أعلى درجات البلاغة التي لا يمكن أن يتطلع أحد إلى مداناتها. (ي)
(2) إن لتشريع تعدد الزوجات غاية أخرى حكيمة ترجع إلى أن يكون المرء بمنجاة من الاتصال بخليلات غير قليلات إلى جانب الزوجة الشرعية. وقد تبين لبعض الغربيين اليوم أن إباحة تعدد الزوجات هو العلاج الوحيد لمشكلة زيادة النساء على الرجال زيادة كبرى بسبب الحروب، فقد طالب أهل مدينة"بون"عاصمة ألمانيا الغربية أن يتضمن دستورهم تشريعًا يبيح هذا التعدد. أما الزوجات اللاتي عقد عليهن النبي فكن ثلاث عشرة وقد دخل بإحدى عشرة منهن ولم يدخل باثنتين. وقد عني رجال السير بذكر سبب زواج كل واحدة منهن وبذكر شيء من سيرتهن جميعًا رضوان الله عليهن. راجع سيرة ابن هشام ج2 ص266 - 368. (ي)