أصحاب السنة. وكان أخوه أبو إسحق المعتصم، الذي تولى الخلافة من بعده، مثله ولم يكن في عبقريته. وقد أحاط هذا الخليفة نفسه بحرس خاص مؤلف من 4000 من الجنود الترك، شبيه بالحرس البريتوري الذي أحاط به الأباطرة الرومان أنفسهم، وأصبح هذا الحرس على مر الأيام في بغداد، كما أصبح الحرس البريتوري في روما، صاحب الأمر والنهي في أمور الدولة. وشكا سكان العاصمة من أن جنود المعتصم الأتراك يطوفون الشوارع فوق صهوة الجياد ويرتكبون الجرائم دون أن يعاقبوا على ما يرتكبون. وخشي المعتصم أن يثور عليه السكان فغادر بغداد وبنى لنفسه قصرًا في سر من رأى على بعد ثلاثين ميلًا شمالي العاصمة. واتخذ ثمانية من الخلفاء [1] هذه الضاحية مسكنًا لهم ما بين عامي 836، 892، ودفنوا فيها بعد موتهم، وأقاموا على شقة يبلغ طولها عشرين ميلًا على ضفتي نهر دجلة قصورًا فخمة، ومساجد، وحذا حذوهم كبار موظفي الدولة، فشيدوا البيوت الفخمة، وزينوا جدرانها بالنقوش الجميلة، وأنشئوا فيها الفساقي والحدائق والحمامات. وأراد المتوكل أن يبرهن على صلاحه فانفق 700. 000 دينار (3. 325. 000 دولار) على تشييد مسجد جامع وأنفق ما يقرب من هذا المبلغ في تشييد ضاحية له تعرف بالجعفرية [2] أقام بها قصرًا يُعرف"بقصر اللؤلؤة"وأحاطها كلها بالبساتين والجداول وقد جمع ما يحتاجه من المال لهذه المباني وما يتصل بها بأن زاد الضرائب، وباع وظائف الدولة لمن
(1) المعتصم (833 - 842) ، والواثق (842 - 847) ، والمتوكل (847 - 861) ، والمنتصر (861 - 862) ، والمستعين (862 - 866) ، والمعتز (866 - 869) ، والمهتدي (869 - 870) ، والمعتمد (870 - 892) ، وقد عاد المعتمد قبيل وفاته إلى بغداد.
(2) يقول الطبري إن اسم الضاحية هو الجعفري:"أمر المتوكل ببناء الماخورة وسماها الجعفري (جزء 11 في أخبار سنة 245) . (المترجم) "