الفرس ليستمع إلى حديث منم أحد رواته. وبهذه الطريقة تجمعت طائفة من السنن الشفوية إلى جانب القرآن شبيهة بالمشنا والجمار اللذين تجمعا حول التوراة، وفعل البخاري بهذه الأحاديث في عام 78 ما فعل يهودا هاناسي بشرائع اليهود غير المكتوبة في عام 89، فقد واصل البحث عدة سنين طاف فيها بأنحاء العالم الإسلامي من مصر إلى التركستان حتى جمع نحو ستمائة ألف حديث اختار منها بعد تمحيصها ونقدها 7275 ونشرها في صحيحه منسوبة في سلسلة طويلة من الإسناد إلى أحد الصحابة أو إلى النبي نفسه.
تُلقي الكثير من أحاديث النبي ضوءًا جديدًا على العقائد الإسلامية. نعم إن محمدًا لم يقل قط إنه يأتي بمعجزات، ولكن ثمة أحاديث تروي بعض ما قام به من خوارق العادات: كيف أطعم عددًا كبيرًا من الناس من طعام لا يكاد يكفي شخصًا واحدًا، وكيف أخرج الشيطان من جسم بعض الناس, وكيف انزل الغيث وحجب المطر بصلاة واحدة، وكيف مَسَّ ضرع ماعز جافة فأدرت اللبن، وكيف شُفِيَ المرضى بلمس ثيابه أو شعر رأسه بعد قصه.
وتحث بعض الأحاديث على حب الأعداء، وإن كانت آراء محمد في هذه الناحية أشد من آراء المسيح. وقد أخذت الصلاة الربانية من الإنجيل بعد أن أدخل عليها بعض التعديل [1] كما يُعزى إلى محمد حديث يروي قصص الزراع، وضيوف العرس وعمال الكرم، وقصارى القول أن رواة الأحاديث قد وصفوا النبي بخير ما نجده في المسيحية من فضائل على الرغم من زوجاته التسع، يقول بعض النقاد المسلمين: إن كثيرًا من الأحاديث قد دستها على النبي الدعاوة الأموية أو العباسية أو غيرهما. وقد اعترف ابن العوجاء الذي أعدم في الكوفة سنة 272 أنه وضع بنفسه أربعة آلاف حديث. وثمة عدد قليل من المتشككين الذين لا يصدقون معظم الأحاديث ومنهم من زيف بعضها وصاغها في صيغة الأحاديث الصحيحة.
(1) الصلاة الربانية عند المسيح هي التي تبدأ بقولهم: أبانا الذي في السموات. الخ.