فهرس الكتاب

الصفحة 4642 من 15334

سنين يطوف في بلاد العرب والشام ومصر، كما يطوف الفقراء من العلماء من أهل زمانه، استقر في بغداد واشتغل بالفضاء. ووهب أربعين عامًا من حياته لكتابة تاريخ عام سماه كتاب أخبار الأمم والملوك قص فيه تاريخ العالم من بدأ الخليقة إلى عام 913. والجزء الباقي إلى الآن من هذا الكتاب يشمل خمسة عشر مجلدًا كبيرًا، ويقول المؤرخون أن ما فقد منه يبلغ عشرة أمثال هذا الجزء الباقي. ويرى الطبري، كما يرى بوسويه Boussuet، يد الله في كل حادثة تقع في العالم، وقد ملأ الفصول الأولى من كتابه بعبارات تشهد له بالتقوى ولكنها خالية من المعنى كقولهِ"في امتحان الله تعالى أبانا آدم عليه السلام وابتلائه إياه بما امتحنه به من طاعته"وبأن الله أنزل على الأرض بيتًا مشيدًا من الياقوت ليسكنه آدم، فلما أن عصى آدم ربه عاد فرفعه عن الأرض (16) . ونهج الطبري نهج التوراة فيما كتبه عن تاريخ اليهود، وقال إن مريم العذراء ولدت المسيح (وإنها حملت به لأن جبريل نفخ في كمها) (17) . وختم الجزء الأول من كتابه بصعود المسيح إلى السماء. أما الجزء الثاني فهو أقرب إلى العقل من الجزء الأول، وفيه يقص تاريخ فارس في عهد الساسانيين قصصًا مقبولا حيًا، ذا روعة في بعض المواضع. ويتبع في طريقة إيراد الحوادث مرتبة حسب تواريخ وقوعها عامًا بعد عام، وهي في العادة مصنفة منقولة من راوٍ عن راوٍ قبله حتى يصل بها إلى من شاهدها بعينه، أو وقعت في أيامهِ. وفضل هذه الطريقة أنها تعنى بذكر المصادر؛ ولكن الطبري لا يحاول تنسيق الروايات المختلفة ليكون منها قصة موحدة متصلة، ولهذا فإن تاريخه يبقي أكداسًا من ثمار الجهد المضني لا عملًا من أعمال الفن.

ويرى المسعودي، وهو أعظم من جاء بعد الطبري من المؤرخين، أن الطبري أعظم من سبقه منهم. كان أبو الحسن علي المسعودي من أصل عربي في بغداد، وجاب بلاد سوريا، وفلسطين، وبلاد العرب، وزنجبار، وفارس وأواسط آسية، والهند، وسرنديب (سيلان) ، بل يقول هو إنه وصل إلى بحر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت