فهرس الكتاب

الصفحة 4690 من 15334

لهم مجالًا كبيرًا في عقائدهم وأقوالهم. ولكن هذه الخطة الحكيمة لم تمتد إلى الطوائف المارقة التي تخفي ستار العقائد الدينية آراء سياسية ثورية، أو تدعوا إلى الفوضى الأخلاقية والقانونية. وبين هذه الطوائف الثورية التي مزجت في عقائدها الدين بالسياسة طائفة"الإسماعيلية". ويذكر القارئ ما قلناه قبل من أن الشيعة يقولون إن على رأس كل جيل من أبناء علي إلى الجيل الثاني عشر إمامًا أو زعيمًا، وإن هذا الإمام يختار من يخلفه في هذه الزعامة. وعلى هذا الأساس عين الإمام السادس جعفر الصادق ابنه إسماعيل خليفة له من بعده. ويقال إن إسماعيل هذا أدمن الخمر، فخلعه جعفر عن الإمامة وأختار بدله موسى الإمام السابع (حوالي عام 760) . ورأى بعض الشيعة أن بيعة إسماعيل لا يجوز نقضها وقالوا إنه هو أو ابنه محمد هو الإمام السابع وآخر الأئمة. وظلت طائفة"الإسماعيلية"هذه نحو مائة سنة قليلة الخطر لا يؤبه بها، حتى تزعمها عبد الله بن ميمون القداح وأرسل المبشرين يدعون إلى عقيدة الطائفة في بلاد الإسلام. وكان يطلب إلى المبتدأ قبل الدخول إلى الطائفة أن يقسم بألا يفشي شيئًا من أسرارها، وأن يطع الزعيم الأكبر للطائفة في كل ما يأمره به. وكانت تعاليمهم قسمين أحدهما باطني وآخر ظاهري. وكان يقال لمن يدخل في مذهبهم إنه بعد أن يمر بتسعة مراحل ترفع عنه جميع الحجب، وينكشف له التعليم أو العقيدة الخفية (الله هو كل شيء) فيصبح فوق كل عقيدة وكل قانون. وفي المرتبة الثامنة يقال له إن الكائن الأعلى لا يمكن أن يعرف عنه شيء، وإن أحدًا لا يستطيع أن يعبده (93) ؛ وقد انظم إلى الطائفة الإسماعيلية كثيرون من فلول الحركات الشيوعية، دفعهم إلى هذا ما تقول به من أن مهديًا سيظهر في وقت من الأوقات، ويبسط على الأرض عهدًا من المساواة، العدالة، والحب الأخوي. وقد أوضحت هذه الطائفة الأخوية العجيبة قوة ذات شأن عظيم في الإسلام سيطرت في وقت من الأوقات على شمالي إفريقية ومصر، وأسست الخلافة الفاطمية، وقامت في أواخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت