قصيدة والمعروفة باللزوميات. ولم يتحدث أبو العلاء في هذه القصيدة عن النساء والحرب كما كان يتحدث عنها زملاؤه الشعراء، بل عمد في جرأة إلى الحديث عن أهم الموضوعات الأساسية في الحياة: هل نتبع الوحي أو العقل؟ - وهل الحياة خليقة بأن يحياها الإنسان؟ -هل ثمة حياة بعد الموت؟ - هل يوجد إله؟ ... ويجهر الشاعر من حين إلى حين بإيمانه؛ ولكنه يقول محذرًا إن هذا الجهر هو احتياط مشروع من الاستشهاد الذي لا يرغب فيه:
إذا قلت المحال رفعت صوتي وإن قلت اليقين أطلت همي
وهو يعيب في أقواله الأمانة العلمية المطلقة ويقول:
لا تخبرن بكهن دينك معشرًا شطرًا وإن تفعل فأنت مغرر
والمعري بصريح العبارة متشائم، لا أدري، يؤمن بالعقل دون الوحي:
يرتجي الناس لوم إمام ناطق في الكتيبة الخرساء
كذب الظن لا إمام سوى العقل مشيرًا في صبحه والمساء
هل صح قول من الحاكي فنقبله أم كل ذاك أباطيل وأسمار
أما العقول فآلت أنه كذب والعقل غرس له بالصدق إثمار [1] .
(1) وهنا أورد الكاتب أبياتًا أخرى قال إنها من شعر أبي العلاء، وقال في سجل المراجع إنه نقلها من كتاب أمين الريحاني المسمى The Quatraines of Abu el'Ala'. وقد بحثنا أولًا فيما لدينا من كتب أبي العلاء: اللزوميات، وسقط الزند، ورالة الغفران فلم نعثر على هذه الأبيات، وقد وجدنا في كتاب أمين الريحاني الأبيات التي أوردها المؤلف وما بعدها؛ وقوله إنها مترجمة عن اللزوميات طبعة القاهرة سنة 1891. وأعدنا البحث فلم نعثر على الأبيات في هذه الطبعة. وأخيرًا وجدنا الأبيات التي نقلها مؤلف هذا الكتاب وما جاء بعده في كتاب أمين الريحاني وجناها في شعر محي الدين بن عربي وهي: لقد كنت قبل اليوم أنكر صاحبي؛ إذا لم يكن ديني إلى دينه داني .. فأصبح قلبي قابلًا كل صورة؛ فمرعى لغزلان وبيت لأوثان .. ودير لرهبان وكعبة طائف؛ وألواح توارة ومصحف قرآن .. أدين بدين الحب أني توجهت؛ ركائبه فالحب ديني وإيماني. والأبيات الإنجليزية التي أوردها المؤلف منقولة من كتاب أمين الريحاني تكاد تكون ترجمة حرفية لهذه الأبيات. (المترجم)