فهرس الكتاب

الصفحة 4741 من 15334

من الأقباط فن طبع الرسوم وبصمها على المنسوجات بقطع من الخشب؛ ويبدو أن هذه الصناعة انتقلت من صر الإسلامية إلى أوربا على أيدي الصليبيين، وأنها ساعدت على نشأة فن الطباعة. وكان التجار الأوربيون يقدرون منسوجات الدولة الفاطمية تقديرًا يفوق سائر المنسوجات، ويتحدثون وهم مذهولون عن منسوجات القاهرة والإسكندرية، التي تبلغ من الرقة درجة يستطاع معها أن تمر في خاتم الإصبع (19) . ويحدثنا المؤرخون عن طنافس من عهد الفاطميين، وعن خيام منسوجة من المخمل، والساتان، والدمقس، والحرير، والأقمشة المنسوجة من خيوط الذهب، مزينة كلها بالرسوم، ومن هذه خيمة صنعت لليازوري وزير المستنصر عمل فيها مائة وخمسون صانعًا أكثر من تسع سنوات. وبلغت نفقاتها ثلاثين ألف دينار (142. 000 دولار) : وصور عليها، كما يقولون، جميع مل عرف من أنواع الحيوان في العالم كله، عدا"الإنسان الذئب" [1] . غير أن الرسوم الفاطمية كلها لك يبقَ منها إلا قطع من المظلمات في دار الآثار العربية بالقاهرة، ولم تبقَ نقوش دقيقة من العهد الفاطمي في مصر؛ لكن المقريزي الذي كتب في القرن الخامس عشر تاريخًا للتصوير-يقول إن مكتبة الخلفاء الفاطميين تحتوي على مئات من المخطوطات المزينة بكثير من الرسوم الدقيقة من بينها 2. 400 مصحف.

وكانت مكتبة الخلفاء بالقاهرة في عهد الحاكم بأمر الله تحتوي مائة ألف من المجلدات؛ وكان بها في عهد المستنصر 200. 000. ويقول المؤرخون إن الكتب كانت تعار لمن يطلبها من الدارسين ذوي السمعة الطيبة من غير أجر. وغي عام 988 أشار الوزير يعقوب بن كلس على الخليفة العزيز أن يعلم على حسابه خمسة وثلاثين طالبًا في الجامع الأزهر وأن يتكفل بنفقات معيشتهم، وبهذا نشأت

(1) يريد الإنسان نفسه. (المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت