فهرس الكتاب

الصفحة 4778 من 15334

تستخدم في كافة أنحاء أوربا؛ وكان لأبي قاسم الزهراوي (936 - 1013) طبيب عبد الرحمن الثالث منزلة رفيعة في العالم المسيحي، ويعرف فيه باسم أبو الكاسس Abulcasis؛ وهو حامل لواء الجراحين المسلمين، وتحتوي موسوعته الطبية المسماة"التصريف"ثلاثة كتب في الجراحة أصبحت بعد أن ترجمت إلى اللغة اللاتينية المرجع الأعلى في الجراحة قرونًا كثيرة. وكانت قرطبة في ذلك الوقت المدينة التي يلجأ إليها الأوربيون لتجرى لهم الجراحات. وكانت تحتوي، كما تحتوي كل مدينة متمدينة، على بعض المتطببين الدجالين، والأطباء الذين ابتلوا بجنون الثروة؛ ومن هؤلاء رجل يسمى الحراني أعلن على دواء يشفى الاضطراب المعوية، وكان يبيع الزجاجة من للسذج من ذوي المال بخمسين دينارًا (237. 5 يال أمريكي) .

ويقول المقري:"وسنمسك عن ذكر الشعراء الذين ظهروا في أيام هشام الثاني والمنصور لأن عددهم كان أكثر من رمال البحر" (75) . وكان من بينهم الأميرة الولادة (المتوفاة في عام 1078) ؛ والتي كان بيتها في قرطبة ندوة حقة شبيهة بندوات عهد الاستنارة في فرنسا: فكان يلتف حولها الظرفاء، والعلماء، والشعراء؛ وقد أحبت عددًا كبيرًا منهم، وكتبت عن عشاقها بحرية لو سمعت بها السيدة ريكمييه Mm R (camisr لارتاعت لها. ولقد بزتها صديقتها مهجة القرطبية في جمال الجسم وخلاعة الشعر [1] وكاد كل إنسان في الأندلس وقتئذ أن يكون شاعرًا، يتطارح الشعر المرتجل مع غيره لأي سبب. وكان الخليفة نفسه يشترك في هذه المطارحات الشعرية، وقلما كان يود في البلاد أمير مسلم ليس في بلاطه شاعر يكرم ويُخصص له راتب. وقد أدت هذه الرعاية الملكية إلى الشر كما أدت إلى الخير. ذلك أن ما وصلنا من شعر ذلك العصر كثيرًا ما يبدوا فيه

(1) يصفها المقري بقوله إنها من أجمل نساء زمانها ولازمت ناديها وكانت من أخف النساء روحًا. (المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت