فهرس الكتاب

الصفحة 4784 من 15334

مختل النظام ليلاقي به جنود ألب أرسلان المضرسين البالغ عددهم 15. 000 مقاتل، فلما التقيا عرض القائد السلجوقي على عدوه صلحًا معقولًا، رفضه رومانوس Romanus بازدراء، واشتبك معه في معركة عند منزبكرت (ملازكرت أو ملاسجرد) بأرمينية (1071) ، وحارب ببسالة بين جنده الجبناء، فهزم ووقع في الأسر، وجيء به إلى السلطان فسأله ماذا كان يفعل لو ابتسم الحظ لجندهِ؟ فأجابه رومانوس بأنه في هذه الحال كان يمزق جسمه بالسياط. ولكن ألب أرسلان عامله أحسن معاملة، وأطلق سراحه بعد أن وعده بأن يفتدي نفسه بفدية كبيرة، وسمح له بالرجوع إلى بلاده، ومنحه كثيرًا من الهدايا القيمة (2) ، وبعد عام من ذلك الوقت اغتيل ألب أرسلان.

وكان ابنه ملك شاه (1072 - 1092) أعظم سلاطين السلاجقة على الإطلاق. وبينما كان قائده سليمان يتم فتح آسية الصغرى، كان هو نفسه يستولي على ما وراء نهر جيحون ويمتد فتوحه إلى بخارى وكاشغر. وأسبغ وزيره القدير الوفي نظام الملك على البلاد في عهد وعهد أبيه ألب أرسلان كثيرًا من الرخاء والبهاء كالذي أسبغه البرامكة على بغداد في أيام هارون الرشيد. فقد ظل نظام الملك ثلاثين عامًا ينظم شؤون البلاد، ويشرف على أحوالها الإدارية والسياسية، والمالية، ويشجع الصناعة والتجارة ويصلح الطرق، والجسور، والنزل، ويجعلها آمنة لجميع المسافرين. وكان صديقًا كريمًا للفنانين، والشعراء، والعلماء؛ شاد المباني الفخمة في بغداد، وأسس فيها مدرسة كبرى ذاع صيتها في الآفاق، وأمر بإنشاء إيوان القبة العظيم في المسجد الجامع بأصفهان، ورصد له ما يلزمه من المال. ويبدو أنه هو الذي أشار على ملك شاه بأن يستقدم إلى بلاطه عمر الخيام وغيره من الفلكيين لإصلاح التقويم الفارسي. وتقول قصة قديمة إن نظام الملك، وعمر الخيام، وحسن ابن الصباح أقسموا وهم صغار يطلبون العلم أن يقتسموا جميعًا ما عسى أن يواتي أي أحد منهم من حظ طيب. وأكبر الظن أن هذه القصة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت