فهرس الكتاب

الصفحة 4850 من 15334

أربعين عامًا لا أكثر، ولم يأتوا ليفتحوا ويقيموا، بل جاءوا ليقتلوا، وينهبوا ويحملون ما يسلبون إلى منغوليا. ولما ارتد تيار فتوحهم الدموي خلف وراءه اقتصادًا مضطربًا، وقنوات للري مطمورة، ومدارس ودورًا للكتب رمادًا تذروه الرياح، وحكومات منقسمة على نفسها، معدمة، ضعيفة، لا تقوى على حكم البلاد، وسكانًا هلك نصفهم، وتحطمت نفوسهم. واجتمع الانغماس الأبيقوري في الملذات، والهزال الجسمي والعقلي، وخور العزيمة والعجز الحربي، والانقسام الديني والالتجاء إلى المراسم الغامضة الخفية، والفساد السياسي والفوضى الشاملة، اجتمعت هذه العوامل كلها وائتلفت لتحطيم كل شيء في الدولة قبل الغزو الخارجي. لقد كان هذا كله-لا تبدّل المناخ-هو الذي بدل آسية الغربية من زعامتها على العالم فقرًا مدقعًا، وخرابًا شاملًا. وأحل محل مئات المدن العامرة المثقفة في الشام، وأرض الجزيرة، وفارس، والقفقاس، والتركستان ما تعانيه في الوقت الحاضر من فقر، ومرض، وركود [1] .

(1) لقد أخذت تلك البلاد تنفض عن كاهلها ما كانت تعانيه من الفقر والمرض والركود، وشرعت تعمل بجد وعزيمة لاستعادة مجدها الغابر الذي أراد هؤلاء الغزاة المتوحشون أن يقضوا عليه. وفي بلاد آسية الغريبة في الوقت الحاضر نهضة قوية مباركة في جميع المرافق الحيوية تبشر بأن هذه البلاد ستستعيد عما قريب ما كان لها من منزلة سامية في تلك الأيام الخالية ولقد استطاعت في وقت قصير أن تحقق الشيء الكثير من أسباب الرقي وأن ترفع عن كاهلها ما كان يطوقها به الاستعمار البغيض من قيود، ويقينًا أنه لولا هذا الاستعمار لكنت خطاها في هذه السبيل أوسع وأثبت. (المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت