وتمتاز المشنا بالإيجاز، فهي تعبر عن القانون الواحد بقليل من السطور، أما الجماريان فتتبسطان عن قصد وتعمد، وتذكران مختلف آراء كبار الأحبار عن نصوص المشنا وتصفان الظروف التي قد تتطلب تعديل القانون وتضيفان كثيرًا من الإيضاحات. ومعظم المشنا نصوص قانونية وقرارات (هَلَكا) ، أما الجماريان فبعضهما هلكا-إعادة نص قانون أو بحثه-وبعضها هجدة (قصص) . وقد عرفت الهجدة تعريفًا غير دقيق بأنها كل ما ليس هلكا في التلمود. وأكثر ما تسجله الهجدة هو القصص، والأمثلة الإيضاحية. وأجزاء من السير، والتاريخ، والطب، والفلك، والتنجيم، والسحر، والتصوف، والحث على الفضيلة، والعمل بالشريعة، وكثيرًا ما تروج الهجدة عن نفس الطلاّب المتعلمين بعد جدل معقد متعب. ومثال ذلك ما يأتي:
بينما كان رب أمي ورب أسى يتحدثان مع الكوهن إسحق منجا إذ قال له أحدهما:"احك لنا يا سيدي قصة لطيفة"، وقال الآخر:"لا بل أرجوك أن تفسر لنا بدلًا من هذا نقطة دقيقة من النقاط القانونية".. فلما بدأ القصة أغضب أحدهما، ولما أخذ يشرح النقطة القانونية أغضب الآخر. فلما رأى ذلك ضرب لهما هذا المثل:"إن مثلي معكما كمثل رجل تزوج باثنتين إحداهما شابة والأخرى عجوز، فاقتلعت الزوجة الشابة جميع شعره الأشيب حتى يبدو شابًا، واقتلعت الزوجة العجوز جميع شعره الأسود حتى يبدو عجوزًا، وكانت نتيجة فعلهما هذا أن أصبح الرجل أصلع" (13) .