فهرس الكتاب

الصفحة 4930 من 15334

السنين الأولى من حياتهم وحياتهن الزوجية. وكان ذلك يبدو له أكثر حكمة من ترك الشاب يستعد لقيود الزواج المفرد بفترة من الاختلاط الجنسي الطليق. وكثيرًا ما كان العريس يعيش مع عروسه في بيت أبيها-وقلّما كان ذلك سببًا في ازدياد سعادة الأسرة. وكان سلطان الأب الأكبر في البيت سلطانًا مطلقًا لا يكاد يقل في ذلك عن سلطانه في روما الجمهورية. فكان من حقه أن يحرم أبناءه دينيًا، وأن يضرب زوجته ضربًا غير مفرط، فإذا ما أصابها بأذى جسيم فرضت عليه العشيرة غرامة تتناسب مع موارده، وكان في العادة يمارس سلطانه بصرامة لا تطغى قط على عاطفة الحب القوية.

وكان مركز المرأة منحطًا من الوجهة القانونية، عاليًا من الناحية الأخلاقية. ولكن الرجل اليهودي يحمد الله، كما يحمد أفلاطون، لأنه لم يولد أنثى، وكانت المرأة تجيب عن ذلك بتواضع جم:"وأنا أحمد الله الذي خلقني كما أراد" (95) . وكان للنساء في المعبد موضع منعزل في الرواق أو خلف الرجال وتلك تحية سمجة لمفاتنهن التي تلهي العابدين عن العبادة، ولم يكن يحسبن في العدد الواجب اكتماله لأداء الصلاة. وكانت الأغاني التي يمتدح بها جمال المرأة تعد عملًا غير لائق وإن كان التلمود قد أباحها (96) . أما التغازل-إذا وجد-فلم يكن إلا عن طريق المراسلة، ولقد نهى الأحبار عن التخاطب بين الرجال والنساء-حتى بين الزوجين-أمام الناس (97) ، وقد أبيح الرقص ولكنه كان مقصورًا على رقص المرأة مع المرأة والرجل مع الرجل (98) .

وكان القانون يجعل الزوج هو الوارث الوحيد لزوجته، أما الأرملة فلم يكن من حقها أن ترث زوجها، فإذا مات حصلت على قيمة بائنتها، ومهر الزواج، أما فيما عدا هذا فقد كانت تعتمد على أبنائها الذكور، ورثة أبيهم الطبيعيين، في أن ييسروا لها سبل الحياة الطيبة. ولم تكن البنات يرثن آبائهن إلا إذا لم يكن له أبناء ذكور، فإذا كان له اعتمدن على حبهم الأخوي، وقلّما كان يخيب فيهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت