يدربون على فنون البلاغة المرهبة ذات الأصوات المنغمة الطنانة الرنانة. وكان في مقدور كل فرد من المصلين أن يؤوم الجماعة، ويقرأ فقرات من الكتاب المقدس، ويعظ؛ ولكن هذا الشرف كان يختص به في العادة أحد اليهود البارزين أو الذين لهم يد طولي في الصدقات والأعمال الخيرية. وكانت الصلاة عند اليهود المتمسكين بالدين عملًا شديد التعقيد، لا تؤدي على الوجه لصحيح إلا إذا غطى المصلي رأسه دليلًا على الخشوع، وربط على ذراعيه وجبته علبًا صغيرة، تحتوي فقرات من سفر الخروج (الآيات 1 - 16 من الإصحاح الثالث عشر) وتثنية الاشتراع (الآيات 4 - 9 من الإصحاح السادس، و13 - 21 من الإصحاح الحادي عشر) ، وثبت في أطراف ثيابه أهدابًا نقشت عليها أهم وصايا الرب. وكان رجال الدين يفسرون هذه الإجراءات الشكلية بأنها أمور لا بد منها لتذكر اليهود بوحدانية الله، ووجوده، وشرائعه. أما السذج من اليهود فقد أصبحوا يحسبونها تمائم سحرية ذات قوى معجزة خارقة للطبيعة. وكانت الصلاة تختم بقراءة من ملف الشريعة الموضوع في تابوت صغير فوق المذبح.
وكان اليهود في المنفى لا يوافقون على إدخال الموسيقى في الشعائر الدينية، ويرون أنها قلّما تتفق مع حزنهم على وطنهم الضائع، ولكن الواقع أن بين الموسيقى والدين من الصلات القوية مثل ما بين الشعر والحب. ذلك أن التعبير المتحضر عن أقوى العواطف وأكثرها عمقًا يتطلب أشد الفنون إثارة للانفعالات النفسية؛ ولقد عادت الموسيقى إلى الكنيس عن طريق الشعر؛ ذلك أن البيتانيم Paitanim أو"الشعراء الجدد"العبرانيين شرعوا يكتبون أشعارًا دينية مثقلة بالزخرف الصناعي كالأبيات المتجانسة أول حروفها أو التي إذا جمعت الحروف الأولى منها كونت اسمًا خاصًا أو جملة بعينها، ولكنها يرفع من قدرها رنين اللغة العبرية وفخامة نغماتها وامتلاؤها بالحماسة الدينية التي أضحت عند اليهودي وطنية ودينًا معًا. ولا تزال ترانيم إلعزر بن قلير (من القرن الثامن) الفجة القوية