فهرس الكتاب

الصفحة 5022 من 15334

الحصون البيزنطية الأمامية في البحر الأدرياوي. وكان لجيش والحكومة يفت في عضدهما الخيانة، والعجز، والفساد، والجبن. وواجه ألكسيوس ذلك الموقف بشجاعة ودهاء، فوجه عملاءه إلى إيطاليا الخاضعة للنورمان ليثيروا بها الفتن، ومنح البندقية ميزات تجارية على أن تعينه بأسطولها على النورمان، وصادر كنوز الكنيسة ليعيد بها إنشاء الجيش، ونزل إلى ميدان القتال بنفسه، وانتصر في عدة معارك بفضل مهارته في الفنون الحربية لا بما سفكه من الدماء، ووجد بين هذه المشاغل الخارجية وقتًا استطاع أن يعيد فيه تنظيم الدولة ووسائل الدفاع عنها، ووهب بهذا كله الإمبراطور المتداعية حياة دامت مائة عام أخرى. فلما كان عام 1095 لجأ إلى حيلة دبلوماسية بارعة كان لها أثر بعيد. ذلك أنه استغاث بالغرب لمساعدة الشرق المسيحي، وعرض في مجلس بياسنزا أن تعود الكنيستان اليونانية واللاتينية إلى الاتحاد نظير اتحاد أوربا ضد المسلمين؛ وكانت هذه الاستغاثة هي وغيرها من العوامل التي أطلقت أولى تلك الحروب المسرحية المعروفة بالحروب الصليبية، والتي قدر لها أن تنقذ بيزنطية ثم تقض

آخر الأمر عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت