فهرس الكتاب

الصفحة 5037 من 15334

باسم كروتوغرافيا Chronographia أو سجل الزمان الدسائس والمخازي التي حدثت في مائة عام (976 - 1078) بصراحة، وحماسة وكبرياء (فقال عن قسطنطين التاسع إنه كان"رهين إشارة بسلوس"(25 ) ) . وها هي ذي فقرة من وصفه للثورة التي أعادت ثيودورا إلى العرش في عام 1055 نضربها مثلًا لما قلناه:

وكان كل (جندي في الجمع) مسلحًا: فكان واحدًا منهم يحمل بلطة قصيرة اليد، وآخر يحمل بلطة حربية، وثالث يحمل قوسًا، ورابع يحمل حربة. وكان بعض الغوغاء يحملون حجارة ثقيلة، وأخذوا جميعًا يهرولون في اضطراب عظيم ... إلى مسكن ثيودورا ... ولكنها لجأت إلى كنيسة صغيرة، وأصمت أذنيها عن سماع صياحهم. وترك الغوغاء النصح ولجئوا معها إلى العنف، فاستل بعض خناجرهم، وألقوا بأجسادهم على ثيودورا كأنهم يريدون أن يقتلوها، ثم اختطفوها بقوة من مأواها المقدس، وألبسوها ثيابًا فخمة، وأركبوها جوادًا، وأحاطوا بها، وقادوها إلى كنيسة أيا صوفيًا، حيث قدم لها جميع السكان عظماؤهم وسوقتهم فروض الطاعة والولاء، ونادوا كلهم بها ملكة عليهم (26) .

وتكاد رسائل بسلوس الشخصية تبلغ من السحر والبلاغة ما بلغته رسائل شيشرون، وكانت خطبه، وأشعاره، وكتبه حديث الناس في زمانه؛ وكانت ملحه الخبيثة ونكاته القاتلة حافزًا مثيرًا وسط علم معاصريه الجم الثقيل. وإذا ما وازناه هو وفوتيوس وثيوفانيس بأبناء الكوين Alcuin، وبراباني Rabani وأبناء جربرت Gerbert الذين كانوا يعيشون في الغرب في أيامه، بدا هؤلاء وكأنهم ضعاف مهاجرون من الهمجية إلى بلاد العقل.

وكان الفن أبرز نواحي النهضة البيزنطية. ذلك أن حركة تحطيم الصور والتماثيل الدينية قد حرمت في خلال الفترة الواقعة بين 726 و842 تمثيل الكائنات المقدسة بالنحت المجسم أو بالصور وإن كانت الثانية أقل صرامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت