فهرس الكتاب

الصفحة 5100 من 15334

الرومانية المقدسة عمليًا وإن لم يقمها من الوجهة النظرية. وكان شارلمان ومستشاروه يرون أن سلطته الجديدة إحياء للسلطة الإمبراطورية القديمة، على أن الصبغة الجديدة الخاصة بهذا النظام لم يعترف بها إلا في عهد أتو Otto الأول، كما أنها لم تصبح"مقدسة"إلا حين ضم فردريك باربروسا Frederik Barbarossa لفظ مقدس sacrum إلى ألقابه في عام 1155. وجملة القول أن الإمبراطورية الرومانية المقدسة كانت-على الرغم من تهديدها للعقول والمواطنين-فكرة نبيلة، وحلمًا من أحلام الأمن والسلام، وعودة للنظام والحضارة إلى عالم أنقذ من براثن الهمجية، والعنف، والجهل.

وأصبحت المراسيم الإمبراطورية تكتنف الإمبراطور في المهام الرسمية، فكان عليه أن يلبس أثوابًا مزركشة، ذات مشبك ذهبي، وحذاءين مرصعين بالجواهر وتاجًا من الذهب والجوهر، وكان على زائريه أن يسجدوا أمامه لقبلوا قدمه أو ركبته، هذا ما أخذه شارلمان عن بيزنطية وما أخذته بيزنطية عن طيسفون. غير أن اجنهارد يؤكد لنا أن ثيابه-إذا استثنينا ما ذكرناه عنها آنفًا-لم تكن تختلف إلا قليلًا عن ثياب الفرنجة العادية: كانت تتألف من قميص من التيل، وسروال قصير لا شيء تحته، ومن فوق القميص والسروال القصير قناء من الصوف ربما كانت له أهداب من الحرير، وجورب طويل مربوط بشريطين يغطي ساقيه وحذاءين من الجلد في قدميه، وكان يضيف إليها في الشتاء معطفًا ضيقًا من جلود ثعلب الماء [1] أو الفنك [2] ، وكان يحتفظ بسيف إلى جانبه لا يفارقه أبدًا. وكان طول قامته ست أقدام وأربع بوصات، وكانت بنيته تناسب مع هذا الطول. وكان أشقر الشعر، شفذ العينين [3] ، أشم الأنف،

(1) أو سمور الماء وهو حيوان يعيش في البر والبحر معًا وله من أصابع رجليه جلدة تعاونه على السباحة (عن معجم الدكتور شرف) .

(2) أو ثعلب الصحراء (عن معجم الدكتور شرف) .

(3) يقال رجل شفذ إذا كان شديد البصر سريع الإصابة بالعين. (عن الفراء) . المترجم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت