دباغ في فاليز Falaise. فلما رآها أضحت عشيقته العزيزة جريًا على إحدى السنن الدنمرقية القديمة، وسرعان ما أنجبت له ولدًا يعرف عند معاصريه باسم وليم النغل William the Bastard وعندنا نحن باسم وليم الفاتح William the Conqueror. ولما اشتد على ربرت وخز ضميره لكثرة ما ارتكب من الذنوب غادر نورمندية في عام 1035 ليحج حجة التوبة إلى أورشليم، واستدعى قبل سفره أكابر الأعيان ورجال الدين وقال لهم:
"أقسم بديني أني لن أترككم دون أن أولي عليكم سيدًا؛ إني لي إبنًا نغلًا سيكبر بفضل الله، وإني لقوي الرجاء في أن يكون من أحسن الناس صفات، ورجائي أن تقبلوه سيدًا عليكم؛ وليس يهمكم قط أنه لم يولد من زواج شرعي فهذا لن يؤثر في قدرته على الحكم ... أو في توزيع العدالة بين الناس. وهأنذا أعينه وارثًا لعرشي، وأخلع عليه من هذه اللحظة دوقية نورمندية بأكملها (62) ."
وتوفي ربرت في طريق إلى أورشليم، وحكم الأشراف وقتًا ما بالنيابة عن ابنه. ولما شبت فتنة في البلاد تحاول خلعه أخمدها بوحشية ممزوجة بالكرامة، فقد كان رجلًا يجمع بين الدهاء والبسالة، بعيد النظر في وضعه خطط المستقبل، ملاكًا لأصدقائه، وشيطانًا على أعدائه. وكان يسمع تهكم الناس على مولده ويقبل هذا التهكم بصدر رحب، وكان من حين إلى حين يمضي بعض ما يكتب باسم وليم النغل Guiielmus Nethus؛ ولكنه حين حاصر ألنسون Alencon وعلق المحاصرون الجلود على جدرانهم إشارة إلى حرفة جده قطع أيدي من وقع في يديه من الأسرى وأرجلهم، وفقأ أعينهم، وقذف المدينة من مجانيقه بهذه الأعضاء. وأعجبت نورمندية بوحشيته وحكمه الصارم، وعمها الرخاء. فقد حد وليم من استغلال الأشراف للفلاحين، وأرضى أولئك الأشراف بالعطايا السنية، وكان يعني عناية الأتقياء الصالحين بواجباته الدينية، وجلل أباه العار بإخلاصه لزوجته إخلاصًا لم يسبق