فهرس الكتاب

الصفحة 5128 من 15334

بالصرع، وأنه أصيب بنوبة من نوبات الداء في يوم زفافه؛ ولكنه كان صيادًا قويًا، وسيم الطلعة، رشيقًا، يفوق أخوته في الحكمة والمهارة الحربية. فلما مضى شهر على تتويجه، زحف بجيشه الصغير على الدنمرقيين الذين كانوا عند ولتن Wilton ولكنه هزم فيها هزيمة منكرة اضطرته إلى شراء الصلح من عدوه لينقذ بذلك عرشه؛ غير أنه انتصر في معركة حاسمة عند إثندون Ethandun ( إدنجتن Edington الحالية) في عام 878 اجتاز بعدها نصف الجيش الدنمرقي القناة الإنجليزية ليغير على فرنسا المستضعفة، أما بقية الجيش فقد وافق بمقتضى معاهدة ودمور Wedmore. على ألا يتجاوز رجاله شمالي إنجلترا الشرقي في البلاد التي سميت فيما بعد دين لو Danelaw.

ويقول أسر وهو كاتب لا يوثق كل الثقة بأقواله إن ألفرد زحف بجيشه على أنجليا الشرقية"يقصد نهبها"، وفتح البلاد، ونادى بنفسه ملكًا عليها وعلى مرسية بالإضافة إلى وسكس؛ ولعله كان يقصد بهذا الزحف أن يوحد إنجلترا لكي يقاوم بها الدنمرقيين. فلما تم له ذلك وجه عنايته-كأنه شارلمان صغير-إلى شئون الحكم وإعادة تنظيم البلاد. فنظم الجيش تنظيمًا جديدًا، وأنشأ عمارة بحرية، ووضع قانونًا موحدًا لممالكه الثلاث، وأصلح نظام القضاء، وسن من القوانين ما يكفل حماية الفقراء، وأنشأ مدنًا وبلدانًا جديدة؛ وأعاد بناء القديمة، وشاد"بالحجارة والخشب أبهاءً وغرفًا ملكية"، لموظفي حكومته الآخذين في الازدياد (2) . وقد خصص جزءًا من ثمانية أجزاء من إيراد الدولة لإعانة الفقراء، وجزءًا آخر مثله للتعليم، وأنشأ في ردنج عاصمة ملكه مدرسة في قصره، وجاد بالمال بسخاء على أعمال التعليم والدين التي تقوم بها الكنائس والأديرة. وكان يحزنه ويقض مضجعه أن يعود بذاكرته إلى أيام صباه حين كانت"الكنائس غاصة بالكنوز والكتب ... قبل أن تخرب وتحرق"بفعل الدنمرقيين، أما الآن:"فقد انحط التعليم بين الإنجليز انحطاطًا كانت نتيجته"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت