فهرس الكتاب

الصفحة 5148 من 15334

ولو أن أجل كنوت طال لأمكنه أن يصلح الأضرار التي أنزلها مواطنوه بالبلاد، ولكن شئون الحرب والحكم تبلى الناس سراعًا، فلقد مات كنوت عام 1035 ولما يتجاوز سن الأربعين؛ وخلعت النرويج نير الدنمرقيين على الفور، واضطر هارثكنوت Harthacnut بن كنوت الذي عينه قبل موته وليًا لعهده أن يكرس كل جهوده لحماية الدنمرقة من غزو النرويجيين؛ وحكم ابن آخر من أبنائه يدعى هيرلت هيرفوت Herald Harefoot إنجلترا خمس سنين؛ ثم مات؛ وحكمها هارثكنوت عامين توفي بعدها سنة 1042، واستدعى من نورمنديا قبل وفاته ابن إثرل وإما الباقي على قيد الحياة، واعترف بهذا الأخ الأنجليسكسوني غير الشقيق وارثًا لعرش إنجلترا.

ولكن إدورد المعترف Edward the Confessor (1042 - 1066) كان غريبًا عن البلاد بقدر ما كان أي دنمرقي آخر غريبًا عنها. فقد نقله أبوه إلى نورمندية وهو في العاشرة من عمره، وقضى ثلاثين عامًا في بلاط النورمنديين، وتربى على أيدي أعيانهم وقساوستهم ونشئوه على التقي والصراحة. وجاء الملك الجد إلى إنجلترا بلغته وعاداته الفرنسية وأصدقائه الفرنسيين، وأصبح هؤلاء الأصدقاء من كبار موظفي الدولة ورؤسائها الدينيين؛ وتلقوا هبات ملكية، وشادوا في إنجلترا قصورا نورمندية منيعة، ولم يخفوا ازدراءهم للغة الإنجليزية وأساليب الحية الإنجليزية، وبدءوا الفتح النورمندي قبل وليم الفاتح بجيل من الزمان.

ولم يكن يستطيع في التأثير في الملك الرقيق المطواع إلا رجل واحد هو إيرل جدون Earl Gowdin حاكم وسكس ومستشار الدولة الأول في عهد كنوت وهرلد وهارثكنوت وكان إيرل جدون واسع الثراء حكيمًا، داهية في الديبلوماسية صبورًا عليها، فصيح اللسان، قوي الحجة، بارعًا في الأعمال الإدارية؛ فكان بذلك أول الساسة العظام من غير رجال الدين في التاريخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت