فهرس الكتاب

الصفحة 5183 من 15334

القرن الثاني عشر، ثم دونت في ذلك القرن. وكانت الحروف الهجائية في عصر الفيكنج هي حروف أوربا الشمالية كما كانت هي حروف ألمانيا وإنجلترا الأنجليسكسونية. وكانت هذه الرموز؛ ومعناها الحرفي"الأسرار الخفية") الأربع والعشرون تكون أبجدية أساسها بوجه عام هو الحروف اليونانية واللاتينية المطبعية المائلة. وكان في وسع الأدب في ذلك العصر أن يستغني عن الحروف، ذلك أن الشعراء والمغنين كانوا يؤلفون قصائدهم، ويحفظونها عن ظهر قلب، ويتلونها، ويتناقلها عنهم الناس شفويًا، وكانوا في هذه القصائد يتغنون بالآلهة التيوتونية و"عصر الأبطال" (من القرن الرابع إلى القرن السادس) الذي بسطت فيه الشعوب الألمانية سلطانها على أوربا. وقد احتفظ استرلسون وغيره من الكتاب بقطع صغيرة من هذه الأغاني، وبكثير من أسماء الشعراء. وأشهر هؤلاء كلهم هو سجفات ثوردارسون Sigvat Thordarsson الذي كان شاعرًا ومستشارًا صريحًا في بلاط سانت أولاف. وكان شاعر آخر يدعى إجيل اسكلاجرمسون Egil Skallagrimsson (900 - 983) ، أشهر رجال زمانه في أيسلندة-كان محاربًا شجاعًا، وشريفًا فردي النزعة، وشاعرًا جياش العاطفة، وقد فقد في كبر سنه أصغر أولاده إذ مات غريقًا، وكاد يقضي عليه الحزن لولا أن أقنعته ابنته بأن يستعيض عن ذلك بكتابة قصيدة. فعمل بإشارتها وكتب قصيدتها المعروفة باسم"ثكل الابن"Sonartorrek التي يندد فيها بالآلهة ويتحداهم ويتهمهم بموت ولده. وهو يأسف لأنه لا يستطيع أن يعثر على أودين ليقاتله كما قاتل غيره من الأعداء. ثم يهدأ مزاجه حين يفكر أن الآلهة لم تسلط عليه الأحزان وكفى بل وهبته فوق ذلك ملكة الشعر، ثم يرضي بحظه فيعتزم أن يعيش ويعود إلى منزلته العالية في مجالس بلاده (79) .

وما من شك في أن آداب ذلك العصر تغالى في وصف ما كان يسود مجتمع الفيكنج من عنف، شأنها في ذلك شأن الصحافة والتاريخ اللذين يخدعان القارئ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت