فهرس الكتاب

الصفحة 5185 من 15334

وجرينلندة، وإيطاليا، وصقلية. ولم تكن هذه المغامرات غارات تقوم بها جموع من الجند كجهاد المسلمين أو طوفان المجر، بل كانت بمثابة اندفاع حفنات متهورة من الرجال يرون كل ضعف جرمًا؛ وكل قوة عملًا صالحًا، يشتهون الأرض، والنساء، والثراء، والسلطان، ويشعرون أن من حقوقهم المقدسة أن يكون لهم نصيب من ثمار الأرض. ولقد بدءوا حياتهم قراصنة واختتموها ساسة وحكامًا. فمنهم رولو Rollo الذي وهب نورمنديا نظامًا مبدعًا خلاّقًا، ومنهم وليم الفاتح الذي وهب إنجلترا هذا النظام نفسه، وروجر الثاني منشئه في صقلية. ولقد مزجوا دمهم الشمالي الجديد بدماء الشعوب التي أضعفتها الحياة الريفية الرتيبة فبعثوا فيها قوة ونشاطًا، إلا أن قلّما يفنى من لا يستحق الفناء، وإن احتراق نفايات الزروع ليخصب تربة الأرض ويجعلها أصلح مما كانت للزرع الجديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت