فهرس الكتاب

الصفحة 5256 من 15334

عن حضور القداس الذي يقيمه قس يعرفون أنه يحتفظ بامرأة في بيته، ولم يشأ كثيرون من أساقفة لمبارديا أن يشتتوا أسر قساوستهم فأبوا أن يذيعوا هذه القرارات، وأخذ بعض رجال الدين المعروفين في تسكانيا يدافعون عن مبدأ زواج القساوسة ويقولون إنه يتفق مع الأخلاق ومع قوانين الكنيسة، وبذلك أصبح تنفيذ هذا التشريع غير مستطاع، وتذرع الوعاظ الخارجون على الدين بالرأي القائل إن القساوسة الذين يعيشون"آثمين"لا يستطيعون القيام بمراسيم العشاء الرباني الصحيحة فأخذوا ينادون متحمسين ببطلان هذه المراسم، مما اضطر البابوية إلى الرجوع في دعوتها هذه إلى جماهير المصلين (78) . ولما أصبح هلدبراند هو جريجوري السابع (1073) تصدى لهذه المشكلة بعزيمة لا تنثني ولا تعرف الملل، فجدد مجمع ديني عقد في عام 1074 قرارات 1059، وأرسل جريجوري هذه القرارات إلى جميع أساقفة أوربا ومعها أمر صارم لهم بإذاعتها وتنفيذها بالقوة، وأباح لعامة الشعب ألا يطيحوا أمر من يخالفها من القساوسة. وكان لهذه الأوامر هي الأخرى رد فعل عنيف، فأعلن كثيرون من القساوسة أنهم يفضلون التخلي عن مناصبهم على التخلي عن أزواجهم، وعارض غيرهم في تنفيذ القرارات لأنها تفرض على الطبيعة البشرية قيودًا لا يقبلها العقل السليم، وتنبئوا بأن تنفيذها سينشر الاختلاط الجنسي السري وأعلن أتو أسقف كنستانس بأن يحبذ آراء قساوسته المتزوجين ويحميهم من العدوان، فما كان من جريجوري إلا أن أصدر قرارًا بحرمانه، وأعفى رعاياه من إطاعة أوامره. وخطا جريجوري خطوة أخرى في عام 1075 فأمر أدواق سوابيا وكارنثيا، وغيرهم من الأمراء أن يلجئوا إلى القوة إذا دعت الضرورة لمنع من يقاومون أوامره من القساوسة من أداء واجبات مناصبهم: وإطاعة عدد من الأمراء الألمان، حرم كثيرون من القساوسة الذين أبوا أن يتخلوا عن أزواجهم من مناصبهم (79) . ومات جريجوري دون أن يتم له النصر، ولكن إربان الثاني، وبسكال الثاني،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت