فهرس الكتاب

الصفحة 5258 من 15334

رجال الدين في المناصب الكنسية قد نشأت عنه عظم المفاسد الخاصة لبيع المناصب الكهنوتية، والانغماس في الشرور الدنيوية، والفساد الخلقي وهي الآثام التي ظهرت في الأبرشيات الألمانية والفرنسية، ولهذا كان يرى أن من الواجب إخضاع الأساقفة لسلطان البابا، وإلا صارت الكنيسة الغربية، كما صارت الكنيسة الشرقية، تابعًا ذليلًا للدولة.

وكان من وراء هذا الصراع التاريخي صراع آخر هو صراع البابوية مع الإمبراطورية، وهل من حق هذه أو تلك أو توحد أوربا وتحكمها. وكان الأباطرة الألمان يدعون أن سلطتهم هم أيضًا سلطة مقدسة لأنها من ضرورات النظام الاجتماعي. ألم يقل الرسول بولس إن السلطات القائمة مقدرة من عند الله؟ أليسوا هم كما يقول البابوات أنفسهم ورثة إمبراطورية روما؟ فهم المدافعون عن حرية الجزء كما يدافع جريجوري عن وحدة الكل وعن النظام فيه؟ وكان يسوءهم هم أنفسهم-قبل حركة الإصلاح الديني بزمن طويل -أن ينساب الذهب في شكل أجور وهبات الكنيسة بطرس-من ألمانيا إلى إيطاليا (83) ؛ وكانوا يرون أن السياسة البابوية ليست إلا جهودًا تبذلها روما اللاتينية لإعادة سيطرتها القديمة على البلاد التي تزدريها إيطاليا وتسميها بلاد الشمال التيوتونية الهمجية. وكانوا يعترفون اعترافًا صريحًا بسلطان الكنيسة في الشئون الروحية، ولكنهم يؤكدون سلطان الدولة في الشئون الزمنية أو الدنيوية. وكان هذا يبدو في نظر جريجوري ثنائية مختلفة النظام، ويرى أن الاعتبارات الروحية يجب أن تعلو على الشئون المادية كما تعلو الشمس على القمر (84) ، ولهذا يجب أن تخضع الدولة للكنيسة-أن تخضع مدينة الإنسان لمدينة الله-في جميع المسائل التي لها مساس بالعقيدة، أو التعليم، أو الأخلاق، أو العدالة، أو التنظيم الكنسي. ألم يعترف ملوك فرنسا وأباطرة الدولة الرومانية المقدسة اعترافًا ضمنيًا بأن السلطة الروحية مصدر السلطة الزمنية وصاحبة السيادة عليها، وذلك حن ارتضوا أن يمسحهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت